سعيد الحارثي مدريد
في خطوة وُصفت بأنها أقرب إلى المزايدات السياسية الداخلية، طالب حزب «سومار» الإسباني وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس باستدعاء سفيرة المملكة المغربية في مدريد، كريمة بنيعيش، للتشاور، على خلفية حادثة أمنية تتعلق بهجوم بطائرات مسيّرة.
غير أن هذا الطلب يأتي في سياق يبدو بعيداً عن حقيقة مسار العلاقات بين المغرب وإسبانيا، التي تعيش في السنوات الأخيرة واحدة من أفضل مراحلها التاريخية، بعد تجاوز العديد من الملفات الخلافية وتعزيز التعاون في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد والتبادل التجاري.
ويرى متتبعون أن مثل هذه المطالب السياسية لا تعكس التوجه الرسمي للدولة الإسبانية، بقدر ما تعبّر عن مواقف حزبية محدودة التأثير داخل المشهد السياسي، خصوصاً في ظل التوافق الكبير القائم بين الرباط ومدريد، والذي تُوّج بخارطة طريق واضحة أساسها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
كما يؤكد المغرب في مختلف المحافل الدولية تمسكه الثابت بوحدته الترابية، ورفضه لأي محاولات تستهدف التشكيك في سيادته أو مواقفه، وهو موقف تحترمه العديد من الدول، بما فيها شركاؤه الأوروبيون وفي مقدمتهم إسبانيا.
ويؤكد المغرب في هذا السياق أنه لن يتساهل مع أي جهة أو تحرك يستهدف وحدته الترابية أو يمس بسيادته على أراضيه، مشدداً على أن الدفاع عن وحدته الوطنية ووحدته الترابية حق مشروع ومكفول بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي. كما تعتبر الرباط أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يتم في إطار احترام الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وفي المقابل، يشير المغرب إلى أن جبهة البوليساريو لا تلتزم، حسب موقفه، بالمساطر والقواعد التي يقرها القانون الدولي في تدبير هذا النزاع، وهو ما يستدعي من وجهة نظره تعاطياً مسؤولاً وحذراً مع كل ما يرتبط بالمنطقة، بما يضمن الاستقرار وتجنب أي تصعيد قد يضر بالأمن الإقليمي.
ويُنظر إلى هذا المطلب على أنه يعكس بالأساس موقفاً حزبياً داخل «سومار»، في حين تبقى صلاحيات اتخاذ قرارات من هذا النوع من اختصاص الحكومة الإسبانية ووزارة الخارجية بشكل حصري، ما يجعل قدرة الحزب على التأثير الفعلي في مثل هذه الخطوات محدودة، خصوصاً في ظل التوازنات السياسية داخل الائتلاف الحاكم والتوجه العام الذي يطبع العلاقات مع المغرب .

