المغرب360 : محمد غفغوف
وسط تصاعد الجدل السياسي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، صعّد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من لهجته تجاه ما اعتبره محاولات مبكرة لحسم هوية رئيس الحكومة المقبلة، محذراً من أن مثل هذه الممارسات تمثل انزلاقاً سياسياً من شأنه التأثير على إرادة الناخبين والإخلال بمبدأ التنافس الديمقراطي.
وجاء موقف الحزب في بلاغ صادر عن اجتماع مكتبه السياسي، برئاسة الكاتب الأول إدريس لشكر، حيث عبّر عن استغرابه من تنامي الخطاب السياسي والإعلامي الذي يروّج لأسماء بعينها لتولي رئاسة الحكومة قبل إجراء الانتخابات، معتبراً أن هذا السلوك يختزل المسار الديمقراطي في نتائج مفترضة، ويصادر حق المواطنين في تحديد موازين القوى عبر صناديق الاقتراع.
ولم يقف البلاغ عند هذا الحد، بل وجّه انتقادات مباشرة لما وصفه بحالة “الترحال السياسي” داخل مكونات الأغلبية الحكومية، في إشارة إلى انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين من حزب إلى آخر خلال الفترة السابقة للاستحقاقات، معتبراً أن هذه التحركات تثير علامات استفهام حول طبيعة المنافسة السياسية، وقد تؤثر في المناخ الانتخابي وفي تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وأكد الحزب أن الدستور المغربي حسم بشكل واضح في مسطرة تعيين رئيس الحكومة، إذ إن هذا الاختصاص يظل من صلاحيات الملك بعد الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات، وهو ما يجعل أي حديث مسبق عن هوية رئيس الحكومة المقبلة مجرد اجتهادات سياسية لا تستند إلى الشرعية الانتخابية ولا إلى المقتضيات الدستورية.
وفي نفس الإطار، دعا الاتحاد الاشتراكي إلى توفير جميع الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، تقوم على المساواة بين مختلف الفاعلين السياسيين، بعيداً عن أي مظاهر قد توحي باستغلال النفوذ أو توظيف الإمكانات العمومية في المنافسة الانتخابية.
كما وجّه الحزب رسالة سياسية واضحة إلى رئيس الحكومة، مطالباً إياه بالحرص على الفصل بين تدبير الشأن العام والأنشطة ذات الطابع الانتخابي، وتجنب استعمال إمكانيات الدولة أو الجماعات الترابية بما قد يخل بمبدأ الحياد، حفاظاً على مصداقية العملية الانتخابية وثقة المواطنين في المؤسسات.
ويأتي هذا الموقف في ظرفية سياسية تتسم بارتفاع منسوب الاستعدادات للانتخابات المقبلة، وتزايد الجدل حول التحالفات الحزبية، والتنقلات السياسية، وهوية الحزب الذي سيقود الحكومة المقبلة، ما يجعل الأشهر القادمة مرشحة لمزيد من التجاذبات بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في انتظار أن يبقى الحسم النهائي بيد الناخب المغربي عبر صناديق الاقتراع.

