فاس : محمد غفغوف
بعد غياب دام خمس سنوات كاملة عن قضايا فاس وهموم ساكنتها، عاد بعض البرلمانيين الذين اختاروا الصمت طيلة الولاية التشريعية ليظهروا فجأة في المشهد، وهذه المرة عبر أسئلة كتابية موجهة إلى وزراء في الحكومة الحالية، وكأنهم اكتشفوا للتو أن مدينة فاس تعاني من اختلالات وأزمات متراكمة.
المفارقة الصادمة أن هذه الأسئلة لم تأتِ في بداية الولاية ولا في منتصفها، حين كان بإمكانها أن تحمل شيئاً من الجدية والالتزام السياسي، بل جاءت في توقيت مكشوف لا يخفى على أحد، تزامناً مع اقتراب نهاية عمر الحكومة وبدء العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة. وكأن بعض المنتخبين لا يتذكرون فاس إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع.
خمس سنوات مرت، عاشت خلالها العاصمة العلمية للمملكة على وقع ملفات ثقيلة: بنية تحتية متعثرة، مشاريع مؤجلة، بطالة متفاقمة، وتراجع في عدد من الخدمات الأساسية. خمس سنوات كانت كافية ليُسمع صوت ممثلي المدينة تحت قبة البرلمان، دفاعاً عن الساكنة ومطالبها، لكن الصمت كان سيد الموقف… صمت لا يقطعه إلا الحضور المناسباتي أو الخرجات الموسمية.
اليوم، يعود هؤلاء بخطاب جديد وأسلحة قديمة، يلوّحون بالأسئلة الكتابية وكأنها إنجاز سياسي كبير، بينما المواطن الفاسي أصبح أكثر وعياً من أي وقت مضى، وأقدر على التمييز بين من يشتغل باستمرار ومن لا يظهر إلا عند اقتراب المواسم الانتخابية.
فاس لم تعد تحتمل سياسة الذاكرة القصيرة، ولا تقبل بمن يعتبرها محطة عابرة للعودة إلى الواجهة. المدينة تحتاج إلى من يدافع عنها يومياً، لا إلى من يتذكرها كل خمس سنوات.
الرسالة اليوم واضحة: المواطن الفاسي قد يصبر، قد يمنح الفرصة، لكنه لا يلدغ من الجرح مرتين. ومن خذل المدينة بالأمس، لن يكون من السهل عليه إقناعها غداً بشعارات مستهلكة ووعود فقدت بريقها.

