بقلم : محمد غفغوف
في فاس الشمالية كما في فاس الجنوبية، يبدو أن الانتخابات التشريعية الحالية لا تسير وفق السيناريوهات التي اعتاد البعض رسمها قبل كل استحقاق انتخابي.
هناك حديث كثير عن الحظوظ، وعن الأسماء التي يقال إنها تتقدم، وعن الأحزاب التي تعتقد أنها تعرف مسبقاً الطريق إلى البرلمان. وهناك أيضاً من يتعامل مع بعض المقاعد وكأنها محفوظة سلفاً، وكأن صناديق الاقتراع مجرد محطة شكلية لتأكيد ما تم الاتفاق عليه في الحسابات الانتخابية.
لكنني أعتقد أن 23 شتنبر قد يكون مختلفاً تماماً، فالمشهد الذي نراه اليوم في فاس لا يشبه بالضرورة مشهد الانتخابات السابقة. الناخب تغير، والأسئلة تغيرت، وحجم الانتظارات تغير، كما أن سنوات التدبير الحكومي والمحلي تركت لدى المواطن الكثير من الملاحظات والأسئلة والعتاب.
والأهم أن الناخب الفاسي، الذي يعرف مدينته جيداً، لم يعد ينظر فقط إلى لون الحزب أو قوة الشعارات أو حجم التجمعات الانتخابية.
إنه يسأل:
ماذا قدم هؤلاء؟
ماذا تغير في حياتنا؟
من دافع فعلاً عن فاس؟
ومن كان حاضراً عندما احتاجت المدينة إلى من يترافع عنها؟
ومن يبحث اليوم عن أصواتنا بعدما غاب عنا بالأمس؟
لهذا السبب، فإن كل من يبني حساباته على نتائج الماضي فقط قد يرتكب خطأً كبيراً.
فاس الشمالية ليست فاس الشمالية التي يعرفها البعض في دفاتر الحسابات الحزبية، وفاس الجنوبية ليست بالضرورة فاس الجنوبية التي صنعت نتائج الاستحقاقات السابقة.
هناك أصوات صامتة.
وهناك ناخبون لم يحسموا اختياراتهم بعد.
وهناك فئة من المواطنين قد لا تتحدث كثيراً في المقاهي أو في التجمعات، لكنها ستقول كلمتها أمام صندوق الاقتراع.
وهنا تكمن المفاجأة.
قد يكون من يتصدر المشهد اليوم بعيداً عن الفوز غداً، وقد يدخل إلى البرلمان من لم يكن اسمه حاضراً بقوة في توقعات المتابعين.
وقد نرى أيضاً أحزاباً كانت تعتقد أن حضورها الانتخابي كافٍ لضمان المقاعد، تستيقظ في ليلة النتائج على واقع مختلف.
لا أريد أن أذكر أسماء الفائزين، ولا أن أمنح أي حزب مقعداً قبل أن يمنحه له الناخبون.
لكنني أقول شيئاً واحداً بثقة:
النتائج في فاس الشمالية والجنوبية لن تكون بالضرورة نسخة طبق الأصل عن العهد السابق.
والصدمة، إن حدثت، لن تكون في عدد الأصوات فقط، وإنما في سقوط بعض المسلمات التي ظلت تتكرر مع كل انتخابات.
قد يكتشف البعض أن المال لا يصنع دائماً الفوز.
وقد يكتشف آخرون أن كثرة الشعارات والهتافات لا تعني بالضرورة قوة انتخابية حقيقية.
وقد يكتشف مرشحون أن الحضور في آخر أيام الحملة لا يعوض غياباً امتد لسنوات.
وقد يكتشف الجميع، في نهاية المطاف، أن المواطن هو صاحب الكلمة الأخيرة.
لذلك، لن أشارك في سباق التكهنات حول أسماء الفائزين.
سأترك الأمر لصندوق الاقتراع.
لكنني سأحتفظ بتوقع واحد: فاس تستعد لنتائج قد تفاجئ كثيرين… وقد تكون صادمة لبعض الذين دخلوا هذه الانتخابات وهم يعتقدون أن الماضي سيعيد نفسه.
وفي ليلة 23 شتنبر، لن تنفع التوقعات، ولن تنفع الحسابات، ولن تنفع الصور ولا الشعارات ولا حجم المسيرات.
حينها فقط… سيتكلم المواطن الفاسي.
وحين يتكلم الفاسي من خلال ورقته داخل صندوق الاقتراع، لا أحد يستطيع أن يصادر صوته.
فاس أولاً وأخيراً.

