المغرب360 : محمد غفغوف
أكد الحسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن العلاقة مع البرنامج الحكومي تنطلق من قراءة سياسية واضحة تقوم على التقاطع في عدد من الأولويات التي حملها البرنامج الانتخابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لسنة 2026، وفي مقدمتها التنمية العادلة، والتشغيل المنتج، وتعزيز الكرامة الاجتماعية، وترسيخ دولة المؤسسات الفعالة.
وأوضح لشكر أن هذا التقاطع لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد توافق في الشعارات، بل باعتباره مسؤولية سياسية تفرض على الفريق الاشتراكي المساهمة في إنجاح المرحلة الحكومية، والدفع نحو ترجمة الالتزامات المعلنة إلى سياسات عمومية ملموسة يشعر المواطنون بآثارها في حياتهم اليومية.
وفي المقابل، شدد رئيس الفريق الاشتراكي على أن دعم المسار الإيجابي للعمل الحكومي لا يعني التخلي عن استقلالية التقدير السياسي، ولا التنازل عن الحق الدستوري والمؤسساتي في التنبيه إلى مكامن الخلل، وطرح الأسئلة، والمطالبة بالتصحيح كلما ظهرت اختلالات في التنفيذ أو ابتعاد عن الالتزامات المعلنة.
وبهذا المعنى، فإن المشاركة في إنجاح المرحلة الحكومية لا تعني الصمت، كما أن المراقبة البرلمانية لا تعني وضع العراقيل أمام العمل الحكومي. فالمعادلة التي يدافع عنها لشكر تقوم على دعم كل إجراء يخدم المصلحة العامة، وفي الوقت نفسه ممارسة النقد المسؤول عندما تقتضي الضرورة ذلك.
ويرى الفريق الاشتراكي أن الوفاء للتعاقدات السياسية والاجتماعية المشتركة يمر أساساً عبر تتبع مدى احترامها على أرض الواقع، لأن قيمة البرامج لا تقاس فقط بما تتضمنه من وعود، وإنما بقدرتها على التحول إلى قرارات وسياسات ونتائج يستفيد منها المواطن.
ومن هذا المنطلق، تكتسب المؤسسة البرلمانية أهمية خاصة باعتبارها فضاءً للحوار السياسي والمساءلة والمراقبة، حيث ينبغي أن يكون السؤال البرلماني وسيلة لتصحيح المسار وليس مجرد مواجهة سياسية، وأن يكون النقد مدخلاً لتحسين الأداء وليس غاية في حد ذاته.
كما شدد الحسن لشكر على ضرورة احترام أدوار المعارضة ووظائفها الدستورية في النقد والمراقبة، مؤكداً أن قوة المؤسسات لا تُبنى بإضعاف الاختلاف، وإنما بفتح المجال أمام نقاش سياسي جاد ومسؤول، تكون فيه الحكومة مستعدة للاستماع إلى الملاحظات الجادة والتفاعل معها.
فالحكومة التي تنفتح على البرلمان، وتتفاعل مع الأسئلة والملاحظات، وتستفيد من النقد البناء، لا تنتقص من قوتها السياسية، بل تعزز صورتها المؤسساتية وترفع منسوب الثقة بينها وبين المواطنين.
وتبدو الرسالة السياسية التي يحملها موقف رئيس الفريق الاشتراكي واضحة: المرحلة الجديدة تحتاج إلى تعاون مؤسساتي دون تماهٍ سياسي، وإلى دعم للمصلحة العامة دون شيك على بياض، وإلى نقد مسؤول دون تحويل البرلمان إلى ساحة للتجاذب العقيم.
وهي معادلة تجعل من الفريق الاشتراكي طرفاً معنياً بإنجاح التجربة الحكومية، وفي الوقت نفسه حريصاً على أن تظل عين البرلمان مفتوحة على الأداء والالتزامات والنتائج، بما يخدم في النهاية مصلحة الدولة والمجتمع والمواطن.

