هل يكفي إطلاق الأسماء لتكريم المبدعين؟ تأملات في تكريم البشير قمري
المغرب 360: محمد غفغوف
حينما يلتفت الوطن إلى أبنائه المخلصين الذين أعطوا بسخاء من فكرهم وإبداعهم، فإنه يعيد ترسيخ معاني العرفان والوفاء.
إطلاق اسم الراحل البشير قمري على مؤسسة تعليمية بالناظور، مسقط رأسه، ليس مجرد تكريم رمزي، بل هو اعتراف مستحق بقامة فكرية أغنت المشهد الأدبي والثقافي المغربي والعربي.
البشير قمري لم يكن مجرد ناقد وكاتب ومترجم، بل كان مثقفًا عضويا، عاش للفكر والإبداع، وساهم في تكوين أجيال من الطلبة والباحثين، بقدر ما كان معطاءً في مجالات الأدب والنقد والمسرح، بقدر ما ظل مرتبطًا بقضايا الثقافة المغربية، مؤمناً بدورها في التنوير والتغيير.

هذا التكريم، الذي جاء بعد سنوات من رحيله، يعيد إلينا السؤال: كيف نكرم مبدعينا في حياتهم قبل مماتهم؟ كيف نضمن استمرار أثرهم في الأجيال القادمة؟ هل يكفي إطلاق أسمائهم على مؤسسات تعليمية، أم أن الأجدر بنا أن نجعل إنتاجهم حاضرًا في المناهج، وفي الفضاءات الثقافية، وفي سجلات الفكر الوطني؟
إن تكريم المثقف لا يكون فقط بتخليد اسمه، بل بالحفاظ على إرثه الفكري ونشره وتدريسه، حتى يبقى جزءًا من الذاكرة الحية لهذا الوطن.
البشير قمري، برحيله، ترك فراغًا في المشهد النقدي والأدبي، لكن أفكاره وأعماله تظل شاهدة على عمق عطائه.
تحية لكل من سعى إلى هذا التكريم، ولكل من لا يزال يؤمن بأن المثقف يستحق أن يكون جزءًا من ذاكرة الوطن الحية، لا مجرد اسم يُذكر في المناسبات، ولترقد روحك بسلام، أيها الصديق والأخ، فأنت حاضر بيننا بفكرك وإبداعك.

