بقلم : محمد غفغوف
لحظات قليلة قبل انطلاق المباراة الودية بين المغرب والنيجر، بدت ملامح بادو الزاكي صارمة، لكن عينيه كانتا تحكيان شيئًا آخر، وعندما صدح النشيد الوطني المغربي في أرجاء الملعب، كاد الرجل أن يحبس دموعه، في مشهد يعكس عمق انتمائه لوطنه رغم كونه اليوم على مقاعد بدلاء منتخب آخر.
الزاكي، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أجمل الفترات في تاريخ الكرة المغربية كحارس مرمى ومدرب، وجد نفسه هذه المرة في موقع مختلف: مدربًا لمنتخب النيجر، منافسًا لبلده في مباراة ودية، وبرغم التزامه المهني، لم يستطع إخفاء مشاعره عندما وقف احترامًا للنشيد المغربي، لحظة أثرت في الجماهير التي تتابع اللقاء.
وعندما سجل منتخب النيجر هدفه في مرمى “أسود الأطلس”، لم تنطلق فرحته كما يفعل المدربون عادة لم يقفز، لم يصرخ، بل اكتفى بمتابعة المشهد بهدوء، احترامًا للجمهور المغربي الذي طالما هتف باسمه في الماضي، لم يكن الأمر مجرد لفتة عابرة، بل هو تعبير صادق عن رجل لم ينس جذوره، حتى وهو يؤدي دوره بكل احترافية.
هذا التصرف يؤكد مرة أخرى أن الرياضة ليست مجرد أرقام وألقاب، بل هي قيم وانتماء، وأن حب الوطن قد يتجلى في لحظات صامتة، لكنها أبلغ من أي تصريح لبادو الزاكي، رغم كل شيء، سيظل واحدًا من رموز الكرة المغربية، حتى وهو على الضفة الأخرى.

