القسم الرياضي : محمد غفغوف
في زمنٍ كنا نُمنّي فيه النفس بلحظة احتفالية تُعانق فيها الكرة الوطنية آفاقًا قارية ودولية، تحوّلت الصورة إلى خيبة، والمشهد إلى صدمة، ملعبٌ خضع لعمليات تأهيل وتزيين، أعدّ لاستقبال الجماهير في ديربي تاريخي، فإذا به يستقبل فراغًا مدويًا… فراغًا لم يكن عابرًا، بل رسالة واضحة.
الجماهير البيضاوية، بخروجها الجماعي من معادلة الديربي، لم تُقاطع فريقها ولا عشقها الأبدي، بل قاطعت البيروقراطية، قاطعت العبث، قاطعت من صادر شغفها لسنوات وربط كرة القدم بأشخاص لا بمؤسسات، لكن بدل الإنصات لصوت العقل، انهالت الاتهامات. تُهم التخوين وعبارات السب والقذف أطلقها مطبلون باسم الصحافة الرياضية، وآخرون تعودوا الارتزاق على حساب الحقيقة ممن اعتادوا تزييف الواقع لا يطيقون من يقول: “لا”.
الحقيقة المرة أن كرة القدم الوطنية تُدار بمنطق الولاءات لا بالكفاءة، بالتكتم لا بالشفافية، بالمجاملات لا بالحكامة، ما وقع اليوم في ديربي البيضاء ليس حادثًا عابرًا، بل صفعة حقيقية لمن أراد أن يرى ويعقل.
نحن في حاجة إلى وقفة صادقة، بدون انتهازية وبنقاش هادئ، لا مزايدات، نقد نزيه، لا تسفيه.. نحتاج لإعلام رياضي شجاع، لا “كومبارس” يصفق في كل الاتجاهات إعلام يقول للمسؤول: “أخطأت”، وللجمهور: “لك الحق أن تغضب”، وللكرة المغربية: “نحبك، ولكن نريد لك الأفضل”.
المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا، ومن لا يفهم أن زمن التطبيل قد ولّى، فليُغادر المشهد من الباب الخلفي.

