المغرب 360 : محمد غفغوف
في تطور لافت يُبرز التحولات الجارية في ملف الصحراء المغربية، صرح عمر هلال، السفير المندوب الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، بأن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على إغلاق هذا الملف بشكل نهائي، وجاء في تصريحه أن المغرب يأمل أن يحتفل في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، سنة 2025، بنهاية هذا النزاع الذي عمر طويلاً، بما يضمن السيادة الكاملة للمملكة على أقاليمها الجنوبية.
هذا التصريح لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن سياق دولي وإقليمي يعرف تغيّرات جذرية في مواقف عدد من الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي باتت ترى في مقترح الحكم الذاتي المغربي حلاً جدياً وواقعياً، يحقق الاستقرار في منطقة استراتيجية تعاني من توترات أمنية وتحديات إرهابية متنامية.
واللافت أن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، لم يتردد في الرد على وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، عندما أثار مجدداً مطلب الاستفتاء، وهو الطرح الذي تجاوزه الزمن وأثبت فشله ميدانياً ودبلوماسياً. دي ميستورا، حسب مصادر إعلامية ودبلوماسية متطابقة، واجه عطاف بصرامة قائلاً: “لا استفتاء بعد اليوم، العالم كله يدعم الحل السياسي الواقعي، والحكم الذاتي هو أرضية نقاش لا رجعة فيها.”
هذا الموقف الأممي الصارم، المدعوم من الولايات المتحدة والعديد من القوى العالمية، يُعد ضربة قوية لأطروحة الانفصال التي ترعاها الجزائر، ويضع حداً لمناورات جبهة البوليساريو التي باتت تعيش عزلة دولية متزايدة، ورفضاً شعبياً في أوساط الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف.
من جهة أخرى، يواصل المغرب تعزيز وجوده التنموي والمؤسساتي في الأقاليم الجنوبية، باستثمارات ضخمة في البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والطاقات المتجددة، وهو ما يُشكل دليلاً ملموساً على مغربية الصحراء بالأفعال لا بالشعارات.
إن المرحلة القادمة تبدو واعدة، وتُبشر بتحول تاريخي في مسار هذا النزاع المفتعل، نحو حل نهائي يقوم على الواقعية السياسية والتوافق الدولي، وهو ما يجعل من الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء لحظة مفصلية قد تُخلد نهاية أطول نزاع في إفريقيا، بنصر مغربي مشروع، وسيادة غير قابلة للتفاوض.

