القسم الرياضي : محمد غفغوف
لا يبحث عن الأضواء، ولا يلهث خلف “البوز”، فهو من أولئك الرجال الذين يعملون بصمت ويتركون الأثر البليغ. محسن حواتي، واحد من القلائل الذين جمعوا بين الحضور التقني الرفيع والخلق الرفيع، في ميدان رياضي لا يحظى بما يستحقه من اهتمام: كرة الماء.

منذ سنوات، ارتبط اسم حواتي بنادي السلام الفاسي، ليس كمدرب فقط، بل كأحد أعمدته الأساسية، ضميرًا حيًا لا يتوقف عن العطاء. رجل عرف كيف يصنع الأبطال من الفئات الصغرى، يرافقهم بالتأطير، وبالرؤية، وبالقدوة. ووسط واقع رياضي محلي يعاني من ضعف الإمكانيات إن لم نقل انعدامها، استطاع أن يفرض اسم نادي السلام الفاسي في واجهات محلية ودولية، وأن يساهم في تنظيم دوريات ناجحة، أبرزها الدوري الدولي الذي حمل اسم رفيق دربه الراحل هشام الحوات، وفاءً ومحبة واعترافًا.

محسن حواتي ليس مجرد مدرب؛ إنه بنّاء حقيقي في صمت. يشرف على التكوين، يؤمن بالاستمرارية، ويتقن لغة الأرقام والمستويات كما يتقن الإنصات لصغاره. رجل حين يعمل، لا يحتاج إلى كاميرا، فضميره كافٍ ليمنحه مشروعية الفعل وجدواه.
إن الحديث عن كرة الماء بجهة فاس لا يكتمل دون ذكره. وإنصاف هذا الرجل، ولو بكلمات، هو رد اعتبار مستحق لمسيرة اختارت أن تكون في الهامش لتضيء المركز.

