القسم الرياضي : محمد غفغوف
تشكل جهة فاس مكناس خزانا بشريا ومجاليا غنيًا بالمواهب والإمكانيات، غير أن منظومة كرة القدم بها ما تزال تعاني من أعطاب بنيوية وهيكلية تُفرمل أي طموح نحو الإقلاع الرياضي الحقيقي. بين ملاعب مهترئة، وتسيير هاوٍ، وضعف في التكوين والتأطير، وضبابية في الرؤية، تضيع فرص الجهة في أن تلعب أدوارًا ريادية على المستوى الوطني، رغم تاريخها العريق في الملاعب المغربية.
غير أن كل محاولة للإصلاح والتطوير تصطدم بجدار من العقليات التي تفضل منطق الريع والبحث عن الامتيازات الضيقة على حساب المصلحة العامة. فالمشكل لم يكن يومًا في غياب الإمكانيات فقط، بل في غياب النزاهة والكفاءة وبعد النظر في التسيير، وفي تفشي عقلية الأنانية والتملق واستغلال الرياضة لأهداف شخصية أو انتخابية.
ولكي تنهض كرة القدم الجهوية من كبوتها، فإن الأمر لا يتطلب معجزة، بل إرادة سياسية ورياضية حقيقية تضع قواعد جديدة تقوم على:

ربط الدعم العمومي بالمردودية والتقارير المالية الشفافة.
إسناد المسؤوليات لمن يملك التاريخ النظيف، والقدرة على خدمة الفرق لا خدمة نفسه.
تكوين جيل جديد من المسيرين الذين يتحلون بالكفاءة، وينأون بأنفسهم عن منطق الولاءات الضيقة.
اعتماد رؤية بعيدة المدى تركز على التكوين القاعدي، والبنية التحتية، وتثمين الكفاءات المحلية.
جهة فاس مكناس لا تحتاج فقط إلى ملاعب جديدة أو دعم مالي إضافي، بل تحتاج إلى ثورة في العقليات، ومصالحة بين الرياضة وقيمها الأصيلة: الاستحقاق، الشفافية، والمصلحة العامة.
لقد آن الأوان أن نُخرج الرياضة الجهوية من قبضة المنتفعين، ونضعها في يد من يحملون الحلم والرؤية، ويملكون القدرة على تحويل الكرة إلى رافعة للتنمية، لا مجرد وسيلة للفرجة أو بابٍ للمصالح.

