فاس : محمد غفغوف
في مشهد جديد من مشاهد التفريط الغريب والمثير في ممتلكات جماعة فاس، فجّر محمد خيي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس الجماعة، قنبلة سياسية خلال الدورة العادية المنعقدة يوم الثلاثاء 13 ماي 2025، عندما كشف عن إدراج نقطة خطيرة تتعلق بتخفيض ثمن تفويت تجزئة استراتيجية لصالح شركة العمران، وهو ما وصفه بخطوة تمس بشكل مباشر مالية الجماعة وتضرب في العمق مبدأ الحكامة الجيدة.
التجزئة المعنية تقع على طريق مكناس، وهي منطقة تعرف رواجا عقاريا كبيرا، حيث تحولت إلى قبلة للمنعشين العقاريين الصغار بسبب ارتفاع الطلب على السكن والاستثمار. هذه التجزئة، التي أنجزتها شركة العمران لفائدة الجماعة، كانت موضوع اتفاقية سابقة بسعر معقول، قبل أن يفاجأ أعضاء المجلس بمحاولة تمرير قرار يقضي بتخفيض السعر لفائدة الشركة نفسها، في وقت يتم فيه تسويق المتر في المنطقة انطلاقا من 3000 درهم، ويصل في بعض الأشطر إلى 7000 درهم…
خيي لم يتردد في دق ناقوس الخطر، معتبراً أن ما يحدث هو تبديد مباشر لمقدرات الجماعة، خاصة وأن المداخيل المفترضة من هذه العملية من شأنها أن تشكل مورداً مالياً مهماً للجماعة، التي تعاني أصلاً من خصاص بنيوي في ميزانيتها. وازدادت الشكوك حين أشار إلى أن شركة العمران لن تسدد مستحقاتها دفعة واحدة، بل على مراحل، ما يضاعف من حجم الضرر المالي.
“أي منطق هذا الذي يُبرر خفض الثمن في سوق يشهد تصاعداً قياسياً في الأسعار؟” يتساءل خيي بنبرة غاضبة، قبل أن يؤكد أن المطلوب هو الحفاظ على الاتفاقية الأصلية دون تعديل، احتراما لمبدأ المصلحة العامة وصوناً لحقوق ساكنة المدينة.
وفي ظل هذا المعطى الخطير، يتساءل كثيرون: هل أصبحت ممتلكات فاس لقمة سائغة في يد من يفترض أنهم مؤتمنون على تدبيرها؟ ومن يحاسب على هذه الصفقات التي تمرّر خلف ستار العروض والتبريرات التقنية؟
ما جرى في دورة مجلس جماعة فاس ليس مجرد نقاش تقني، بل عنوان صارخ على أزمة حوكمة وغياب رؤية تنموية تحفظ للمدينة كرامتها ولمؤسساتها احترامها. فهل يتحرك من يعنيهم الأمر قبل فوات الأوان؟ أم أن التفريط في المال العام بات سياسة ممنهجة؟

