فاس : محمد غفغوف
في قرار قضائي لافت، أسدلت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس، مساء الثلاثاء، الستار على إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في الأسابيع الأخيرة، بإلغائها قرار قاضي التحقيق بالغرفة الأولى القاضي بإغلاق الحدود في وجه رئيس جماعة إيموزار كندر، مصطفى لخصم، وكذا إسقاط الكفالة المالية التي كانت محددة في 20 ألف درهم.
القرار الجديد اعتُبر في الأوساط الحقوقية والسياسية بمثابة تصحيح لمسار قانوني كان محط تساؤلات، خصوصًا وأن لخصم لم يسبق له أن أخلّ بالتزاماته تجاه القضاء أو المؤسسات، كما رأت فيه فعاليات مدنية ومتابعون إشارة قوية إلى استقلالية القضاء وتوازنه في التعامل مع المنتخبين المحليين، بعيدًا عن تأثير الحسابات السياسية الضيقة.
مصطفى لخصم، الذي دخل عالم السياسة من بوابة الرياضة، حظي بدعم شعبي كبير منذ انتخابه رئيسًا لجماعة إيموزار كندر، بعدما بنى صورته كواحد من أبطال المغرب الرياضيين السابقين، وخاض تجربة تسيير محلي طبعها الصدام مع بعض اللوبيات المحلية، ورغم ما واجهه من ضغوط وملفات، ظل يؤكد أن معركته الحقيقية هي ضد الفساد والزبونية والعبث بالمال العام.
في أول تصريح له عقب صدور الحكم، قال لخصم: “ثقتي في العدالة كانت وستبقى راسخة، ما وقع يؤكد أن المغرب دولة مؤسسات، وأن الحق لا يُضام ولو بعد حين”، في إشارة إلى يقينه بأن ما كان يتعرض له يدخل في سياق محاولات تكميم الأفواه وتصفية الحسابات.
قرار غرفة الاستئناف، الذي أتى بعد جلسة قانونية دقيقة، يعيد الاعتبار لرجل أثار حضوره في الساحة السياسية الكثير من الجدل، ويضع حدًا، مؤقتًا على الأقل، لحملة من الإشاعات والمضايقات التي تعرض لها، غير أن مراقبين يرون أن هذا الملف لم يقل كلمته الأخيرة بعد، وأن الصراع بين إرادة التغيير وقوى الشد إلى الوراء لا يزال محتدمًا في عدد من الجماعات الترابية.

