فاس : محمد غفغوف
وجّه المستشار الجماعي علي لقصب انتقادات لاذعة لطريقة تدبير الشأن المالي بجماعة فاس، وذلك خلال أشغال دورة ماي العادية التي عقدها المجلس مؤخرا، حيث حمّل المسؤولين عن التدبير الحالي تبعات ما وصفه بـ”العبث المالي وغياب التخطيط الاستراتيجي”.
وفي مداخلة قوية نالت اهتمام الحاضرين، أكد لقصب أن مبادئ الحكامة الجيدة ليست مجرد شعارات سياسية للاستهلاك الإعلامي أو عبارات رنانة تؤثث بها التقارير والاتفاقيات، بل هي أساس دستوري ومطلب شعبي لضمان الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقال لقصب، مخاطبًا أعضاء المجلس، إن “الحكامة ليست ترفًا لغويًا نزين به المشاريع، وليست غطاءً لتوزيع أموال دافعي الضرائب في غياب أي برنامج واضح أو رؤية تنموية حقيقية”، مشيرًا إلى أن ما يُلاحظ في تدبير مالية الجماعة هو تغييب تام للبرمجة الدقيقة، وغياب التقييم والمحاسبة، مقابل تفشي منطق الولاءات والتوازنات السياسية.
وأضاف أن المجلس مطالب، أكثر من أي وقت مضى، بوقفة تقييم حقيقية، ومراجعة أساليب صرف المال العام، والقطع مع منطق “الترضيات” والقرارات الاعتباطية التي تفتقر إلى البعد المؤسساتي، داعيًا إلى إشراك المواطن في تتبع ميزانية الجماعة والرفع من منسوب الشفافية.
كما نبّه لقصب إلى خطورة التعامل مع مالية الجماعة كأداة للتموقع السياسي، بدل أن تكون رافعة حقيقية للتنمية المحلية، مطالبًا بضرورة تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، وتوجيه الإنفاق نحو أولويات المواطنين في الصحة، التعليم، النقل، والبيئة.
وختم مداخلته بدعوة كافة القوى الحية بالمدينة إلى تحمل مسؤوليتها، والعمل المشترك من أجل وضع حدّ لما اعتبره “عبثًا لا يمكن استمراره في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر منها المدينة وساكنتها”.

