المغرب 360 : محمد غفغوف
في جلسة تشريعية حيوية بمجلس المستشارين، ثمّن مصطفى الميسوري، المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، مساء أمس الثلاثاء، جهود الحكومة في ورش الإصلاح الإداري والتحول الرقمي، لكنه في المقابل نَبَّه بقوة إلى استمرار هشاشة البنية التحتية الرقمية في العالم القروي، معتبراً أن الفجوة الرقمية باتت عائقاً حقيقياً أمام تحقيق عدالة مجالية وتنمية مندمجة.
وأكد الميسوري، في تعقيبه على جواب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي في أفق 2030 تشكل خطوة طموحة نحو إرساء إدارة ذكية وخدمات عمومية رقمية، لكنها تبقى رهينة بإدماج فعلي للمناطق الهشة في هذا الورش الوطني، وشدد على أن رهان التحول الرقمي لن يُكتب له النجاح ما لم يُؤسس على مبدأ تكافؤ الفرص الترابية، بما في ذلك ضمان الولوج المتكافئ إلى الإنترنت عالي الصبيب.
وانتقد المستشار البرلماني بشدة ما وصفه بـ”التفاوت الفج” في التغطية الرقمية، مبرزاً أن ملايين المواطنين، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية، لا يزالون خارج دائرة الاستفادة من التحول الرقمي، وهو ما أكده أيضاً المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي قدّر عدد غير المنخرطين في الرقمنة بنحو 6 ملايين شخص، مع تسجيل ضعف في التكوين الرقمي واستعمال الإنترنت الثابت.
واستعرض الميسوري واقعاً صادماً لعدد من المناطق التي تعاني من شبه انعدام للتغطية، على غرار مناطق جبلية بتطوان، تاونات، وزان، شفشاون، جرادة، فكيك، تنغير، ورزازات وزاكورة، حيث يضطر السكان إلى مغادرة مساكنهم بحثاً عن نقطة تغطية لإنجاز أبسط الخدمات الاتصالية.
واعتبر أن ضعف صبيب الإنترنت لم يعد قضية تقنية فحسب، بل تحول إلى إشكال تنموي يهدد فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، ويحول دون استفادتهم من التعليم عن بعد، الخدمات الإدارية الرقمية، أو تسويق المنتجات المحلية عبر المنصات الإلكترونية. وأكد أن التحول الرقمي المنشود لن يكون ذا معنى إذا لم يشمل الفلاح في جبال شفشاون، والتلميذ في قرى تنغير، والمقاول الشاب في بادية فكيك.
وختم الميسوري مداخلته بدعوة صريحة إلى تعبئة استثمارات موجهة وفعالة نحو العالم القروي والمناطق الجبلية، مشدداً على أن فريق التجمع الوطني للأحرار يُلِحّ على ضرورة إنصاف هذه الفضاءات في سياسات التحول الرقمي، إيماناً منه بأن مغرب الرقمنة لا يجب أن يكون مغرب فئتين: فئة متصلة وأخرى مُقصاة من المستقبل.

