المغرب360 : محمد غفغوف
في مشهد سياسي متحرك، برز حزب جديد إلى الساحة يحمل اسم “الحركة الديمقراطية الشعبية”، كامتداد لانشقاق عن حزب الحركة الشعبية، ويضم بين صفوفه وجوهًا بارزة في المشهد الحزبي المغربي، في مقدمتها محمد الفاضيلي، إلى جانب برلمانيين وأعضاء من المجلس الوطني للحزب الأم.
وقد أودع مؤسسو الحزب الجديد ملف التأسيس لدى مصالح وزارة الداخلية بتاريخ 28 أبريل 2025، متضمنًا كافة الوثائق المطلوبة، من تصريح التأسيس إلى مشاريع القانون الأساسي والبرنامج الحزبي، وكذا التزامات فردية بعقد المؤتمر التأسيسي ضمن الآجال القانونية.
ورغم أن وزارة الداخلية أكدت أن هذا الإجراء لا يمنح بعد الصفة القانونية النهائية للحزب في انتظار مطابقة الملف لأحكام القانون التنظيمي للأحزاب، فإن التصريحات الصادرة عن الفاضيلي تؤكد أن الحزب في طور التأسيس الفعلي، وأن الإجراءات التنظيمية تسير بوتيرة واثقة، في أفق إعلان القيادة وهياكل الحزب بشكل رسمي.
تأسيس هذا الحزب لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة تراكم توترات داخلية داخل حزب الحركة الشعبية، كما أوضح محمد الفاضيلي، الذي تحدث عن تهميش ممنهج طال مؤسسات الحزب، مثل المجلس الوطني والمكتب السياسي، مقابل اتخاذ قرارات انفرادية من قبل الأمين العام محمد أوزين، دون استشارة القواعد أو العودة إلى الهيئات التقريرية. هذا الوضع، حسب قوله، خلق حالة من التململ وسط مناضلي الحزب، دفعت العديد منهم إلى التفكير الجدي في إطلاق مشروع سياسي جديد يكون أكثر انفتاحًا ومؤسساتية.
الفاضيلي أوضح أن هناك تفاهما مع قيادات الحزب السابق بخصوص من ما زالوا يحتفظون بعضويتهم في الحركة الشعبية، حيث سيتم احترام الإجراءات القانونية في انسحابهم، بينما سيلتحق من لا يتحملون مهام تمثيلية بشكل مباشر بالحزب الجديد. ورفض الكشف عن الأسماء القيادية التي ستلتحق بالحزب، مكتفيًا بالقول إن المشاورات ما تزال جارية، وأن كل شيء سيُحسم خلال المؤتمر التأسيسي.
الحزب الجديد لا يسعى فقط إلى أن يكون بديلاً تنظيميا، بل يحمل أيضًا رؤية مغايرة، تضع قضايا مثل الجالية المغربية بالخارج في صلب اهتمامه، معتبرًا أن هذه الفئة مغيبة تمامًا عن البرامج والسياسات الحزبية رغم وزنها الاجتماعي والاقتصادي.
ويعتبر الفاضيلي أن هناك فراغًا كبيرًا في التواصل مع مغاربة العالم، حيث تُركت هذه المسؤولية لوزارة الخارجية والسفراء، في حين ينبغي أن تكون الأحزاب السياسية في قلب التفاعل مع قضاياهم وتطلعاتهم.
ويُراهن الحزب الوليد أيضًا على طرح ملفات حساسة مثل الإثراء غير المشروع، اختلالات التوازن المجالي، ضعف العدالة في توزيع الثروات، هشاشة الوضع الاجتماعي، الهجرة، وتقييد حرية الصحافة، كما يسعى إلى المساهمة في إصلاح الترسانة القانونية الخاصة بالمجتمع المدني، وفتح نقاش عمومي مسؤول حول التشريعات المتعلقة بالحريات والحقوق.
وفي نظر مؤسسيه، لا يكتفي الحزب الجديد بنقد الوضع القائم، بل يقدم نفسه كعرض سياسي بديل، ينبني على المشاركة الواسعة، ويفتح المجال أمام فئات جديدة للانخراط، سواء من disappointed داخل الأحزاب التقليدية، أو من المستقلين والنشطاء المدنيين. ويرى الفاضيلي أن الوطن بحاجة إلى قوى سياسية تعيد ثقة المواطن في السياسة، وتحمل هموم الناس بجدية ومسؤولية، مؤكدًا أن المشروع الحزبي الجديد لا يخوض معركة ضد أحد، بل من أجل بناء مشهد سياسي أكثر نضجًا وتوازنًا، يتجاوز منطق الولاءات الضيقة إلى أفق وطني جامع.

