المغرب360 : محمد غفغوف
كشفت نتائج الجولة العاشرة من استطلاع “أفروباروميتر”، التي أُجريت مؤخراً في المغرب، عن معطيات لافتة بشأن تصورات المواطنين تجاه أداء المؤسسات السياسية ومستوى الثقة في الفاعلين السياسيين، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش.
الاستطلاع أظهر أن ما يقرب من 38% من المستجوبين لا يثقون برئيس الحكومة “على الإطلاق”، وهي نسبة تعكس فجوة كبيرة بين القيادة التنفيذية وفئات واسعة من المواطنين، في حين قال 27.7% إنهم يثقون به “قليلاً”، فإن 21.4% عبّروا عن ثقتهم فيه “إلى حد ما”، بينما اقتصرت نسبة من يثقون به “كثيراً” على 10.2% فقط.
أما الفئة التي لم تحسم موقفها، فقد بلغت 2% صرحت بـ”لا أعلم”، فيما رفض 0.7% الإدلاء برأيهم، وهو ما يشير إلى وجود حالة من التردد أو الحذر في التعبير عن المواقف تجاه الفاعل الحكومي الأول في البلاد.
هذه الأرقام، وإن بدت في ظاهرها إحصاءات رقمية، إلا أنها تعكس أزمة ثقة حقيقية يعيشها المشهد السياسي المغربي، في وقت تتعالى فيه الأصوات المنتقدة لأداء الحكومة، خاصة على مستوى الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، كالتشغيل، والقدرة الشرائية، والصحة، والتعليم.

كما تعيد هذه النتائج النقاش حول دور المؤسسات التمثيلية، وفعالية المجالس المنتخبة، ومدى قدرتها على ترجمة تطلعات المواطنين إلى قرارات وإصلاحات ملموسة. فالمسألة لم تعد مجرد أرقام، بل مؤشراً على منسوب الاستياء الشعبي من السياسات العمومية، وحالة الانفصال المتزايدة بين القاعدة والهرم داخل البنية السياسية.
ويأتي هذا الاستطلاع في سياق إقليمي ودولي يعرف تحولات كبيرة، تفرض على النخب السياسية المغربية إعادة التفكير في منهجية تدبير الشأن العام، وفي آليات التواصل مع المواطن، بما يعيد بناء جسور الثقة المفقودة.
استطلاع “أفروباروميتر” لا يجب أن يُقرأ كمعطى عابر، بل كجرس إنذار يدعو إلى وقفة تأمل ومراجعة جادة في السياسات والمقاربات، قبل أن تتسع هوة القطيعة بين المواطنين ومؤسساتهم أكثر.

