المغرب 360 : محمد غفغوف
في تقرير رقابي صارم أعاد إلى الواجهة قضية تدبير المال العام من طرف الأحزاب السياسية، كشف المجلس الأعلى للحسابات، تحت إشراف الرئيسة زينب العدوي، أن 15 حزبًا سياسياً لم تلتزم بإرجاع مبالغ من الدعم العمومي غير المستحق أو الذي لم يُستعمل لأغراضه القانونية، أو لم يُبرر صرفه بوثائق محاسباتية، وهي مبالغ تجاوزت في مجموعها سقف 22 مليون درهم.
وتصدر حزبي الاستقلال والحركة الشعبية قائمة الهيئات السياسية التي لم تسوّ بعد وضعيتها المالية تجاه خزينة الدولة، رغم أن حزب الاستقلال قد دخل في اتفاق مع وزارة الداخلية لإرجاع المبلغ الذي بذمته على أربع دفعات، سدد أولها في أبريل 2024، ويتعهد بإتمام باقي الأقساط إلى غاية 2027.
التقرير السنوي لمجلس الحسابات، الخاص بتدقيق حسابات الأحزاب وفحص نفقاتها لسنة 2023، بيّن أن مبالغ الدعم غير المرجعة توزعت بين ما خُصص للحملات الانتخابية (حوالي 20.5 مليون درهم)، وما رُصد لتغطية مصاريف التسيير (1.42 مليون درهم).
وحسب الوثيقة، فإن بعض هذه المبالغ تعود إلى انتخابات تعود لسنوات مضت، كما هو الحال في اقتراع 7 أكتوبر 2016، الذي لم تُسدد عنه ثلاثة أحزاب ما مجموعه مليون و146 ألف درهم، بسبب غياب التبرير أو سوء استعمال الدعم، وتشمل هذه الأحزاب: الحزب الديمقراطي الوطني، الحركة الديمقراطية الاجتماعية، والعهد الديمقراطي.
أما بخصوص اقتراع 8 شتنبر 2021، أشار التقرير إلى تخلف خمسة أحزاب عن إرجاع مبلغ يناهز مليون و174 ألف درهم، من بينها الإصلاح والتنمية، المجتمع الديمقراطي، والنهضة والفضيلة.
وفي ما يتعلق بانتخابات أعضاء مجلس المستشارين في 5 أكتوبر من نفس السنة، فإن أربعة أحزاب لم تُعدّ إلى الخزينة مبلغًا إجماليًا بلغ 1.37 مليون درهم، منها حزب الاستقلال (980 ألف درهم) والحركة الشعبية (270 ألف درهم).

إضافة إلى الدعم الانتخابي، أظهر التقرير أن بعض الأحزاب لم تقدم ما يُثبت صرف الدعم المخصص لتسييرها الداخلي، حيث لم تُرجع مبالغ تعود لسنوات 2017، 2020، 2021 و2022، من بينها أحزاب مثل الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الخضر المغربي، والتجديد والإنصاف، بإجمالي يفوق 816 ألف درهم.
المجلس الأعلى للحسابات، من خلال هذا التقرير، لا يدق فقط ناقوس الخطر، بل يضع علامات استفهام جدية حول شفافية التدبير المالي لدى عدد من الهيئات السياسية، التي من المفترض أن تكون قدوة في احترام القانون، والحفاظ على المال العام.
فهل تتحرك السلطات المعنية لإلزام هذه الأحزاب بإرجاع الأموال؟ وهل نشهد مستقبلاً ربطاً حقيقياً للمسؤولية بالمحاسبة في المجال الحزبي؟
أسئلة تبقى معلقة في انتظار إرادة سياسية حازمة.

