المغرب 360 : محمد غفغوف
تحلّ الذكرى الخامسة لرحيل القائد الوطني والمجاهد الكبير الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي، والوجدان الوطني ما يزال يُخلّد بصماته في سجل النضال من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية، ففي مثل هذا اليوم، فقد المغرب أحد رموزه المضيئة، ورجلاً نذر حياته من أجل الوطن، مدافعًا عن القيم الاتحادية الأصيلة، ومجسدًا لوحدة اليسار الوطني في أنبل صورها.
إنّ أحسن ما يُهدى لروح الراحل الطاهرة، ليس فقط الدعاء بالرحمة والمغفرة، بل أيضًا تجديد العهد مع المبادئ التي ناضل من أجلها، في زمن بات فيه حزب الاتحاد الاشتراكي – الذي كان اليوسفي أحد مؤسسيه ورموزه – في حاجة ملحّة إلى بعث جديد ينقذه من براثن التغول، والانبطاح، والفساد، وهيمنة الحسابات الشخصية على حساب المشروع التاريخي للحزب.
وفي هذا السياق، تزداد الحاجة إلحاحًا إلى ميثاق وطني داخلي، وخارطة طريق واضحة، تضع حداً للتراجعات التنظيمية والسياسية، وتستعيد المبادرة من أجل توحيد الصف الاتحادي، وإعادة وصل ما انقطع بين الحزب وقاعدته الاجتماعية والتاريخية.
إن الوفاء لعبد الرحمن اليوسفي، لا يكتمل دون استحضار ما كان يمثله من نزاهة فكر، واستقامة سلوك، وثبات في المواقف، وهو ما يجب أن يشكل اليوم بوصلة كل اتحادية واتحادي غيور على حزب الشهداء والمعتقلين، حزب المؤسسات والمبادئ، لا حزب المقاعد والمواقع.
رحم الله عبد الرحمن اليوسفي، وجعل مقامه في عليين مع الصدّيقين والشهداء والصالحين،
ولتبقَ روحه الطاهرة شاهدة على نضال الأوفياء… ووصية للأحياء بأن زمن التواطؤ مع الرداءة لا يصنع التاريخ.

