المغرب360 : محمد غفغوف
في خطوة استراتيجية، عقدت التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية يوم الخميس 29 ماي 2025 لقاءً وطنيًا موسعًا بالمركب الإداري بالرباط، ترأسه السيد مولاي إبراهيم العثماني، رئيس المجلس الإداري، بحضور المدراء الجهويين والإقليميين من مختلف جهات المملكة. اللقاء لم يكن مناسبة شكلية أو روتينية، بل شكل محطة مفصلية لتقييم حصيلة الأداء خلال الفترة السابقة، والوقوف على أبرز المنجزات التي أسهمت في تعزيز ثقة المنخرطين والشركاء المؤسساتيين، ووضع أسس متينة لمرحلة جديدة عنوانها الأبرز: تفعيل الجهوية المتقدمة.
السيد العثماني افتتح اللقاء بكلمة أكدت على مركزية الدور الاجتماعي للتعاضدية في مواكبة موظفي الإدارات العمومية، مشددًا على أن التقييم الدوري والعمل المؤسساتي المنفتح يشكلان ركيزتين أساسيتين لضمان النجاعة وتحقيق التطلعات المشروعة للمنخرطين. وقد تم خلال الاجتماع استعراض جملة من المنجزات، أبرزها تحسين جودة الخدمات، من خلال تبسيط المساطر وتقليص آجال معالجة الملفات، إلى جانب تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في التدبير، وهي خطوات اعتبرها المشاركون حاسمة في استعادة الثقة داخل المؤسسة وحولها.
لكن الاجتماع لم يتوقف عند حدود استعراض المنجزات، بل انفتح على نقاش عميق حول التحديات المستقبلية التي تواجه التعاضدية، وفي مقدمتها تنزيل الجهوية المتقدمة على أرض الواقع. وقد أكد السيد العثماني أن التحول نحو منطق جهوي ليس مجرد شعار إداري، بل خيار استراتيجي يهدف إلى تمكين المديريات الجهوية من اتخاذ قرارات سريعة وفعالة، وتكييف الخدمات مع خصوصيات كل جهة، بما يضمن عدالة مجالية حقيقية في الولوج إلى خدمات التعاضدية.

وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية تطوير شراكات جهوية فاعلة مع مختلف المتدخلين المحليين، وابتكار حلول تنبع من الواقع الميداني للموظفين، مع التأكيد على أن تفعيل هذا التوجه يمر أيضًا عبر استثمار حقيقي في الرقمنة وتحديث البنى التحتية التكنولوجية، بهدف تحسين تجربة المنخرطين وضمان فعالية التواصل والتدبير.
ومن المنتظر أن تطلق التعاضدية خلال الشهر المقبل سلسلة من اللقاءات التواصلية الجهوية، تشمل المؤسسات العمومية بمختلف جهات المملكة، في مبادرة تروم تعزيز القرب، وفتح قنوات الحوار المباشر مع المنخرطين، والإنصات لملاحظاتهم وتطلعاتهم. وهي خطوة تندرج ضمن رؤية التعاضدية الجديدة التي تضع الإنسان في قلب الخدمة، وتراهن على الشفافية والتواصل كأدوات أساسية للتطوير.
وقد اختُتم اللقاء بتجديد الالتزام من طرف المجلس الإداري وفرق العمل الجهوية بمواصلة الإصلاح، وتثبيت مكاسب المرحلة السابقة، والسير قدمًا نحو تعاضدية متجددة، فاعلة، ومواكِبة لتحولات الإدارة المغربية، في أفق جعلها نموذجًا رائدًا في التغطية الصحية والاجتماعية.

