فاس : محمد غفغوف
في خطوة لافتة، وجّه والي جهة فاس مكناس، عامل عمالة فاس، مراسلة رسمية إلى رئيس مجلس جماعة فاس، عبر رئيس المنطقة الحضرية أكدال، عبّر من خلالها عن رفضه الصريح للهيكل التنظيمي الجديد الذي صادق عليه المجلس خلال دورته العادية لشهر فبراير 2025.
الرسالة التي تتوفر جريدة “المغرب360” على نسخة من مضامينها، حملت في طيّاتها موقفاً إدارياً حاسماً، حيث اعتبر الوالي أن الهيكلة المعتمدة “غير متوازنة” ولا تنسجم مع الاختصاصات الموكولة دستورياً وقانونياً للجماعات الترابية، مسجلاً ما وصفه بـ”اختلالات بنيوية” على مستوى التنظيم الداخلي للجماعة.
ومن أبرز المآخذ التي رصدتها مراسلة الوالي، غياب قسم الشؤون القانونية والمنازعات القضائية، وهو مكون محوري يُفترض أن يضطلع بتأطير الجوانب القانونية والدفاع عن مصالح الجماعة أمام القضاء. كما سجّلت المراسلة تغييب مصلحة الشرطة الإدارية الجماعية، وهي آلية حيوية في تطبيق القوانين وضمان احترام النظام العام داخل المجال الترابي.
هذا النقص الفادح، وفق مراسلة الوالي، يكشف عن فجوة خطيرة في تدبير الشأن المحلي ويطرح تساؤلات جوهرية حول الرؤية الاستراتيجية التي حكمت إعداد الهيكلة، والتي كان يُنتظر منها أن تعزز النجاعة وترفع من جودة الخدمات العمومية.
وفي ختام مراسلته، دعا الوالي الجامعي مجلس جماعة فاس إلى مراجعة عاجلة للهيكل التنظيمي، مع الالتزام التام بالقوانين الجاري بها العمل، والاستئناس بالنماذج التنظيمية المعتمدة وطنياً، كما هو منصوص عليه في الدوريات الوزارية ذات الصلة بعمل الجماعات الترابية.
ويأتي هذا التطور في سياق تنامي الانتقادات الموجهة لأداء مجلس جماعة فاس، خاصة ما يتعلق بالبطء في إنجاز المشاريع وتدبير الملفات الحيوية، ما يزيد من الضغوط الممارسة على العمدة البقالي، الذي بات مطالباً بإعادة النظر في اختياراته التدبيرية وتدعيم كفاءات الجماعة بأطر قادرة على بلورة هيكلة متماسكة وواقعية.
رسالة الوالي ليست مجرد توبيخ إداري، بل جرس إنذار سياسي وتنظيمي، يُنذر بمرحلة جديدة من التتبع والمساءلة، ويُحيل إلى ضرورة إعادة التفكير في طرق تدبير شؤون جماعة فاس بما يعكس حاجيات الساكنة ويستجيب لمتطلبات المرحلة.

