فاس – محمد غفغوف
في وقت تتفاقم فيه معاناة سكان مدينة فاس مع ظاهرة الكلاب الضالة التي أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على سلامتهم الجسدية والنفسية، اختار رئيس مجلس جماعة فاس الانشغال بصفقات كراء سيارات جديدة وإغراق الجماعة بأعوان عرضيين، في مشهد يختزل العبث في تدبير شؤون المدينة.
المستشار الجماعي المعارض بجماعة فاس، محمد خيي فجّر الوضع مجددًا عبر تدوينة نارية على صفحته بموقع فيسبوك، انتقد فيها استمرار حالة “السبات العميق” التي يعيشها رئيس الجماعة، رغم صدور أحكام قضائية تلزم الجماعة بتحمل مسؤوليتها في ملف الكلاب الضالة وما تتسبب فيه من حوادث دامية وخوف يومي يعانيه المواطنون في الأحياء الشعبية وحتى الراقية.
وكتب خيي: “استمرار رئيس مجلس جماعة فاس وأغلبيته في عدم قدرتهم على القيام بواجباتهم تجاه المدينة في أبسط خدمات القرب (…) لا زال الرئيس في سباته العميق، مهتم بإبرام صفقة خاصة بكراء سيارات جديدة، وإغراق الجماعة بأعوان عرضيين من حزبه، وممن يهيئهم للحملات الانتخابية.”

هذا الاتهام الخطير يعيد إلى الواجهة أسئلة مشروعة حول أولويات المجلس الجماعي، ومدى جدية المنتخبين في احترام تعهداتهم اتجاه الساكنة التي وضعت ثقتها فيهم، فبينما تتصاعد صيحات الاستغاثة من مواطنين عضّتهم كلاب ضالة، وتضطر الأسر لمرافقة أبنائها إلى المدارس خوفًا من الاعتداء، ينشغل من يُفترض أن يكون “رئيسًا للمدينة” بأمور لا تمت بصلة للاهتمامات الحقيقية للمواطنين.
المثير أكثر، أن الجماعة لم تقم إلى حدود اليوم بأي إجراءات فعالة أو حملات منظمة للحد من الظاهرة، رغم توفّرها على ميزانيات مخصصة ومراسلات رسمية من فعاليات المجتمع المدني تطالب بالتدخل.
ويُخشى أن تتحول هذه اللامبالاة إلى كارثة صحية وأمنية في حال استمرار تزايد أعداد الكلاب الضالة، في ظل غياب استراتيجية واضحة ومندمجة للتدخل.
فهل سيصحو الرئيس من سباته؟ وهل تتدخل السلطات الوصية لوضع حد لهذا العبث؟ أم أن فاس ستظل تدفع ثمن صراعات حزبية وتصفية حسابات انتخابية على حساب أمن وكرامة ساكنتها؟
الأسئلة كثيرة، لكن الأجوبة لا تزال غائبة.. تمامًا كالرئيس.

