بقلم : محمد غفغوف
في السياسة، يمكن تفهّم التحوّلات حين تكون نابعة من مراجعة فكرية أو اختلاف جوهري في التوجهات، لكن ما يحدث اليوم في مقاطعة زواغة لا يندرج ضمن هذا الإطار، بل هو أقرب إلى استعراض انتخابوي مكشوف، تحركه الحسابات الضيقة وتغذيه نرجسية البقاء في الواجهة.
مستشارون كانوا بالأمس القريب ركائز أساسية في أغلبية مجلس المقاطعة، وهم أنفسهم يمارسون اليوم أدوار المعارضة “الجديدة”، لكن فقط داخل المقاطعة، فيما يواصلون لعب أدوار الأغلبية في مجلس جماعة فاس، وكأنهم يرتدون بذلتين سياسيتين حسب المقام والمصلحة.
هذا الانفصام السلوكي يطرح أسئلة محرجة: أي معارضة هذه التي ترفع عقيرتها ضد قرارات كانت جزءًا من صناعتها؟، وأي مصداقية تُرجى من مناورات تنكشف خلفها نوايا انتخابية باردة؟
إنها معارضة بالتقسيط، لا تحمل من جوهر المعارضة إلا الاسم، معارضة ولدت من رحم الطموح الشخصي لا من رحم قضايا الناس، وأصبحت وسيلة لإعادة التموضع والتفاوض على المواقع في أفق 2026.
من حق كل فاعل أن يطمح، لكن ليس من حق أحد أن يستخف بذكاء الناس، أهل زواغة ليسوا خزّانًا انتخابيًا يُستدعى عند الحاجة، بل ساكنة تملك ذاكرة، وتعرف من كان حاضرًا حين كان الحضور مكلفًا، ومن اختار الصمت حين كان الكلام موقفًا.
زواغة اليوم لا تحتاج إلى معارضة مزيفة، بل إلى صدق في الاصطفاف، ونزاهة في الموقف، واستقامة في المسار.

