بقلم : محمد غفغوف
في خضم النقاش الدائر حول تجويد التسيير الرياضي بالمغرب، تُطرح اليوم بإلحاح قضية تعيين مدير إداري لإحدى العصب الجهوية لكرة القدم، في غياب تام لأي إعلان عن مباراة، أو احترام لمبدأ تكافؤ الفرص، أو حتى إشراك للرأي العام الرياضي في شروط الولوج لهذا المنصب الحساس.
المدير الإداري ليس منصبًا شرفيًا، ولا موقعًا للتكريم أو الترضية، إنه عماد في هيكلة العصبة، مسؤول عن التسيير الإداري والتنسيق الداخلي، وضمان السير العادي للبرامج والتواصل مع الأندية ومختلف الفاعلين، ومن ثم، فإن إسناده يجب أن يخضع لمنطق الكفاءة والتجربة، لا الولاء أو المحاباة.
وحين يتم تعيين مدير إداري بمنطق “الانتماء” أو “القرب” دون إعلان مباراة، فإننا لا نُعين كفاءة بل نُكافئ شخصًا، ولا نبني مؤسسة بل نُعيد إنتاج الضيعات، وهذا يضرب في العمق كل الجهود المبذولة لإرساء حكامة رشيدة داخل المنظومة الكروية، التي تُصر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تقديمها كنموذج إصلاحي.
الأمر لا يقتصر على الشكل فقط، بل يمتد إلى المضمون، فكيف نقنع شبابًا مغربيًا طموحًا، حاصلًا على شواهد عليا في التسيير الرياضي والإدارة والتدبير، بأن باب المؤسسات الرياضية مفتوح لهم، إذا كانت المناصب تُمنح في صمت، وبدون معايير معلنة، ولا منافسة نزيهة؟
حيث بات من الضروري أن تلتزم العصب الجهوية بوضع دفتر تحملات واضح، يحدد شروط الترشح لمناصب المسؤولية، سواء الإدارية أو التقنية، ويُعلن عن ذلك في القنوات الرسمية، فهذا هو الطريق الوحيد لإضفاء الشرعية على أي تعيين، واحترام الكفاءات، وضمان استمرارية المؤسسة على أسس متينة.
لقد ولى زمن “الكرسي لمن يرضى عنه الرئيس”، وحان وقت وضع حد لممارسات تُفرغ المؤسسات من مضمونها، وتُفقد الثقة في إمكانية الإصلاح الحقيقي.
نأمل أن تلتقط الجهات الوصية، خصوصًا الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إشارات هذا النداء، وتتدخل لحماية المؤسسات الرياضية من العبث، وتفرض آليات شفافة وواضحة لتدبير الموارد البشرية داخل العصب، لأن مستقبل كرة القدم الجهوية لن يُبنى بالولاءات، بل بالكفاءات.
وللحديث بقية.

