بقلم : محمد غفغوف
في مشهد رياضي اختلطت فيه الحسابات الشخصية بالادعاءات البطولية، خرجت بعض “الأصوات النشاز” مدفوعة بأجندات مفضوحة، لتهاجم عبد السلام بوعاز، الرجل الذي لم يكد يُمسك بمفاتيح المسؤولية حتى أُغرق بوابل من الاتهامات الرخيصة، وكأن نجاحه المبدئي قد أزعج كائنات اعتادت الاصطياد في الماء العكر.
والحقيقة التي لا تقبل الجدل، هي أن الرجل ما يزال في طور ترتيب البيت الداخلي، وهو عمل قانوني ومشروع، تفرضه الضرورة التنظيمية والمسؤولية الأخلاقية، فمن غير المنطقي – ولا الأخلاقي – محاسبة مسؤول قبل مرور المدة المتعارف عليها، وهي مائة يوم من العمل الفعلي بعد التمكين القانوني والمؤسساتي من المهام، هذا من أبجديات العمل المؤسساتي ومن أعراف التدبير السليم.
إن ما نراه اليوم من حملات فايسبوكية ممولة، وأقلام مأجورة، وأبواق مألوفة في السوق السوداء للرأي، ما هو إلا محاولة مكشوفة للتشويش على مسار جديد يُراد له أن يكون نظيفًا، شفافًا، وقادرًا على إعادة الروح لكرة القدم بجهة فاس مكناس، بعد سنوات من العبث والارتجال.
وحتى لا يُفهم كلامنا دفاعًا عن الأشخاص، فإن عبد السلام بوعاز ليس ممن يحتاجون لمن يدافع عنهم، فهو مسير رياضي مشهود له بالكفاءة، وفاعل اقتصادي ناجح، يملك من الخبرة والدراية ما يُمكنه من قراءة ما بين السطور، وتمييز الغث من السمين، والوفاء بالمسؤولية رغم العواصف.
صحيح أن التركة ثقيلة، وأن المكتب السابق خلّف اختلالات بالجملة، بل وألغامًا مدسوسة في الطريق، كما أن بعض الأسماء داخل المكتب الحالي لا تطمئن، وكنا من أوائل من نبهوا لخطرها، لكننا في القسم الرياضي، نضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وسنظل بالمرصاد لأي انحراف، مهما كان مصدره، وسنفضح كل من يستمر في تسويق الأكاذيب والانتهازية.
نقول لهؤلاء: توقفوا. فزمن الابتزاز قد ولى، وكرة القدم الجهوية تحتاج إلى نفس جديد، لا إلى تصفية حسابات بائسة، واتركوا للرجل فرصة العمل، ثم حاسبوه كما تشاؤون، شرط أن يكون الحساب موضوعيًا، مؤسسًا على الأرقام والمنجزات، لا على الأحقاد والمصالح الضيقة.
إنها ليست معركة أشخاص، بل معركة نزاهة، وحق جهة بأكملها في أن تستعيد مكانتها في مشهد كروي وطني عانى كثيرًا من العبث.

