فاس : محمد غفغوف
يعيش المشهد النقابي بمدينة فاس على وقع تطورات متسارعة داخل صفوف الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بعد سلسلة استقالات جماعية لمكاتب محلية تمثل فئات مهنية أساسية، احتجاجًا – وفق ما صرّح به أعضاء مستقلون – على ما وصفوه بـ”الانقلاب على الديمقراطية الداخلية وهيمنة منطق التحكم والإقصاء”.
وقد افتتحت موجة الاستقالات بإعلان المكتب المحلي لأعوان الحراسة بالمؤسسات التعليمية عن استقالته من أجهزة النقابة، وهو المكتب الذي يُمثل شريحة واسعة من العاملين في قطاع حساس وحيوي، الذين التحقوا بشكل جماعي بصفوف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ما أعطى مؤشرات على وجود أزمة هيكلية عميقة داخل التنظيم النقابي المذكور.
وفي تطور لافت، شهدت الساحة النقابية صباح يومه الأربعاء، استقالة المكتب المحلي لعمال النظافة العاملين بشركة “ميكومار – فاس 2″، وهو المكتب الذي كان يعد من بين أكثر الهياكل تمثيلية ونشاطًا داخل الفيدرالية الديمقراطية للشغل، وقد أكد أعضاء المكتب المستقيل، في تصريحاتهم، أن قرارهم جاء “نتيجة تراكم الخيبات التنظيمية والتهميش المقصود لقرارات القواعد”.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن عمال النظافة المستقيلين يعقدون في هذه الأثناء جمعًا عامًا لتأسيس مكتب نقابي جديد تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، الذي يسعى بدوره إلى تعزيز حضوره التنظيمي داخل القطاعات الحيوية بفاس.
ويُرتقب أن تثير هذه التحركات النقابية نقاشًا واسعًا حول واقع العمل النقابي بالمدينة، ومدى قدرة الأجهزة المركزية للنقابات على تأطير مناضليها وضمان حرية القرار القاعدي، خصوصًا في سياق اجتماعي مطبوع بالتوترات المهنية والاحتجاجات الفئوية المتصاعدة.

