المغرب 360 : محمد غفغوف
في خطوة تروم تعزيز موقع الثقافة في النموذج التنموي الجديد، احتضنت مدينة فاس، أمس الأربعاء، سلسلة من اللقاءات التواصلية التي أشرف عليها وزير الشباب والثقافة والتواصل، السيد محمد المهدي بنسعيد، همّت ثلاث محاور مركزية: الثقافة كرافعة اقتصادية، تعزيز خدمات “جواز الشباب”، وحماية التراث اللامادي المغربي.
وفي لقاء احتضنه مقر المديرية الجهوية للثقافة بجهة فاس-مكناس، وبحضور فاعلين ثقافيين واقتصاديين، أكد السيد الوزير أن “الثقافة لم تعد مجرد تعبير فني أو موروث رمزي، بل أصبحت اليوم مكوناً استراتيجياً في الاقتصاد الوطني، تساهم في خلق الثروة وفرص الشغل، وتلعب دوراً محورياً في الجاذبية الترابية والتنمية المحلية”.
وشدد المسؤول الحكومي على أهمية تثمين المهرجانات التراثية والفنية وتحويلها إلى أدوات جذب سياحي واستثمار ثقافي، داعياً إلى شراكات مبتكرة بين الفاعلين العموميين والخواص لتحويل الثقافة إلى صناعة قائمة الذات.
وفي محطة ثانية بدار الشباب “الزهور”، التقى بنسعيد بعدد من شابات وشباب الجهة في لقاء تواصلي خصص لتقديم خدمات “جواز الشباب”، وهو مشروع طموح يروم تمكين الشباب المغربي من ولوج خدمات متنوعة بأسعار تفضيلية تشمل النقل، السكن، الأبناك، الثقافة، والرياضة.

وأوضح الوزير أن “جواز الشباب ليس فقط بطاقة امتياز، بل فلسفة تنموية تهدف إلى رد الاعتبار لهذه الفئة الحيوية، وتوسيع قاعدة الاستفادة من الخدمات العمومية والخاصة، مع ضمان العدالة المجالية والتوازن الاجتماعي”.
وقد لقي المشروع تفاعلاً إيجابياً من قبل الشباب الحاضر، الذين اعتبروا أن هذه المبادرة تمثل خطوة ملموسة نحو رفع الحواجز التي تواجه ولوجهم للفرص المتاحة.
وفي مبادرة تروم صون الذاكرة الشفهية المغربية، تم التوقيع على اتفاقية شراكة بين المديرية الجهوية للشباب وجمعية “قصبة الحكايات”، بهدف تثمين فن الحكواتي، الذي يُعد من أبرز تعبيرات التراث اللامادي المغربي.
وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية وزارية شاملة تهدف إلى إعادة الاعتبار للفنون الشفوية المغربية، عبر الدعم المؤسسي، والتكوين، وتنظيم التظاهرات الفنية، وذلك في سياق الالتزام الدولي للمغرب بحماية تراثه الثقافي اللامادي وفق اتفاقية اليونسكو لسنة 2003.

وتعكس هذه المبادرات المتكاملة الرؤية الجديدة التي تتبناها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والتي ترى في الثقافة والشباب رافعتين أساسيتين للتنمية، ومجالين واعدين للاستثمار في الرأسمال البشري والرمزي للمملكة.
ومع تكرار اختيار مدينة فاس كمحطة مركزية لهذه اللقاءات، يتأكد مجدداً أن العاصمة العلمية تظل فضاءً حيوياً للمبادرة، والابتكار، وتكامل الأبعاد التراثية والحداثية في المشروع المجتمعي المغربي.

