متابعة: مرزوق لحسن
في خطوة تعكس عمق الأزمة الاجتماعية والبيئية التي تتخبط فيها بعض المناطق القروية بإقليم تارودانت، أطلقت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد نداء استعجاليا موجها إلى السيد عامل إقليم تارودانت، بشأن معاناة آلاف المواطنين القاطنين بدواوير تابعة لجماعة أحمر، قيادة احمر لكلالشة اقليم تارودانت، من أزمة حادة في التزود بالماء الصالح للشرب.
وحسب بيان المنظمة، فإن دواوير الشرفاء، آيت الحاج، آيت رحال، وآيت مومن، التي تحتضن ما يقارب 6000 نسمة، تعيش على وقع “كارثة إنسانية صامتة” جراء نضوب البئر الوحيد الذي ظل لعقود يشكل المصدر الرئيسي للماء، في ظل توالي سنوات الجفاف وتجاهل الجهات المعنية.
ورغم مبادرات ذاتية ومحاولات حفر متكررة، إلا أن الأمل في إيجاد بدائل لم يتحقق، مما دفع الساكنة إلى قطع مسافات طويلة على الأقدام، وعلى الدواب، وفي بعض الحالات على الدراجات الهوائية، بحثا عن جرعة ماء تسد عطش أطفالهم ودوابهم، في مشهد لا ينسجم مع توجهات الدولة المغربية نحو تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، ولا مع التوجيهات الملكية الرامية للنهوض بالعالم القروي.
وفي بيانها، حملت المنظمة المجلس الجماعي لجماعة أحمر مسؤولية تفاقم الوضع، نتيجة “تقاعسه عن إيجاد حلول عملية ومستدامة”، وانتقدت في الآن ذاته تدهور البنية التحتية والمسالك المؤدية إلى الدواوير المذكورة، مما يعمق من عزلة السكان ويعطل أي تدخلات استعجالية محتملة.
ودعت الأمانة العامة للمنظمة عامل الإقليم إلى التدخل العاجل والفوري، مطالبة بـ:
1. توفير حلول مستدامة لأزمة الماء الصالح للشرب.
2. برمجة مشاريع لحفر وتجهيز آبار جديدة.
3. تحسين وضعية البنية التحتية وفك العزلة عن المناطق المتضررة.
4. دعم الساكنة في إطار البرامج الاجتماعية والمبادرات الملكية المخصصة للعالم القروي.
ويذكر أن أزمة العطش لم تعد قضية موسمية بالمغرب، بل تحولت إلى تحدي استراتيجي يهدد استقرار العديد من المناطق، خاصة القروية منها، وسط دعوات متكررة لتسريع وتيرة الاستثمارات في قطاع الماء وتحديث البنيات الأساسية.
وفي انتظار تجاوب السلطات مع هذا النداء، يظل سكان هذه الدواوير في مواجهة يومية مع العطش، متشبثين بحقهم في حياة كريمة، ومطالبين بتدخل عاجل ينقذ ما تبقى من أمل.

