بقلم: محمد غفغوف
قبل أشهر فقط، كان الصوت يرتفع في ملاعب الجهة، وفي الكواليس، وفي المقاهي، وحتى على جدران الفيسبوك، ضد رئيس عصبة فاس مكناس لكرة القدم، بسبب امتناعه عن عقد الجموع العامة السنوية خلال ولايته. كانت كلمات “الشفافية”، “الشرعية”، و”الحكامة” تُرمى كما يُرمى المُلصق على جدارٍ مهترئ، دون أن يتوقف أحد ليسأل نفسه: “وأنا، هل أمارس ما أطالب به؟”.
اليوم تغيرت العصبة، وجوه جديدة، نفس الهموم، لكن بروح أخرى… فهل تغيرتم أنتم؟
ما معنى أن فريقًا يرفع شعار الإصلاح، ولا يعقد جمعه العام منذ سنوات؟
ما معنى أن ترفع صوتك بالاحتجاج على غياب التقارير المالية، وأنت نفسك لا تجرؤ على عرض ميزانيتك على منخرطيك؟
ما معنى أن تطالب بالكفاءة، وأنت تُدير فريقك بمنطق “مول الحانوت”، حيث لا فواتير، لا محاضر، لا رؤية، فقط علاقات شخصية و”الهضرة الزوينة”؟
دعونا نكون واضحين: زمن “الشفاوي” انتهى، الكرة لم تعد تُدار بـ”النية”، بل بالحكامة، بالتقارير، بالانفتاح على الكفاءات، وباحترام القانون.
لذلك، فإن أولى خطوات الإصلاح تبدأ منكم، من مكاتب الأندية التي لم تعقد جموعها العامة، ولم تُصدر تقاريرها الأدبية والمالية، ولم تفتح باب الانخراط أمام الطاقات الشابة.
أجل، منكم أنتم… لا من العصبة فقط.
لا معنى لأي انتقاد خارج إطار الالتزام والمسؤولية، ولا مصداقية لأي فريق يطالب بالديمقراطية داخليًا، وهو لا يحترمها داخل بيته.
إن كنتم ترفضون أسلوب التسيير القديم، فأول خطوة هي ألا تُعيدوا إنتاجه داخل أنديتكم.
وإلا، فكل ما قيل وما سيقال، لا يعدو أن يكون صخبًا في الفراغ.
ولتتذكروا جيدًا:
من ينتقد… عليه أن يكون قدوة.
ومن يطالب بالوضوح… عليه أن يبدأ بنفسه.
وللحديث بقية،
لكنها ستكون بلغة الأرقام، والتقارير، والأفعال… لا الشعارات.

