فاس : محمد غفغوف
في مشهد صاخب طبع اجتماعًا رسميًا بولاية جهة فاس مكناس، انفجرت فضيحة ثقيلة تكشف حجم التلاعب واللامساواة في توزيع الدعم العمومي الموجه لمربي الماشية، بعدما فجّر مصطفى الميسوري، رئيس غرفة الفلاحة بالجهة، قنبلة من العيار الثقيل، محذرًا من إقصاء جماعي للفلاحين الصغار، مقابل استفادة كبار “الكسابة” من حصص سخية، وُزعت في غفلة عن العدالة والمسؤولية.
الميسوري، وفي حضرة الوالي بالنيابة عبد الغني الصبار، لم يتردد في وصف العملية بالعبثية، مشيرًا إلى أن آلاف المربين لم يُخطروا حتى بوجود الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، التي تحولت إلى قناة انتقائية لا تُشبه لا الميدان ولا معاناة العالم القروي، وأمام الصدمة تعرّت هشاشة المنظومة، واتضح أن الفئات الأكثر هشاشة كانت آخر من يُؤخذ بعين الاعتبار.

ردّ الفعل الرسمي لم يتأخر، إذ أعلن والي الجهة بالنيابة عن توجيهات ملكية حازمة قررت نزع هذا الورش من يد وزارة الفلاحة، وتكليف وزارة الداخلية بالإشراف الكامل على ملف القطيع الوطني، في خطوة قرأت فيها مصادر متطابقة إعادة هيكلة جذرية وتوزيعًا جديدًا لصلاحيات القرار، فالتوجيهات الملكية أقرّت إحداث لجنة وزارية عليا يقودها وزير الداخلية وتضم وزراء الفلاحة والمالية، على أن تُوكل إلى الولاة والعمال مهمة التنزيل الميداني لبرامج الدعم، بما يضمن النزاهة، والقطع مع المحسوبية التي نخرت ثقة المربين في مؤسساتهم.
وفي تجسيد فعلي لهذا التحول، عقدت وزارة الداخلية يوم الجمعة 13 يونيو 2025 اجتماعًا حكوميًا عالي المستوى، حضره الوزراء المعنيون، إلى جانب ولاة وعمال وممثلي القطاعات المعنية، وأُعلن خلاله بوضوح أن تدبير الدعم سيكون من الآن فصاعدًا تحت قيادة وزارة الداخلية، في خطوة وُصفت بـ”الزلزال الإداري” الذي يُعيد ترتيب الأوراق ويصحح اعوجاجات مزمنة في تدبير ملف استراتيجي مرتبط بالأمن الغذائي للبلاد.

