بقلم : محمد غفغوف
محمد بوزوبع، اسمٌ قد لا يملأ العناوين العريضة في وسائل الإعلام، لكنه حاضر بثقل في عمق النسيج الاقتصادي والثقافي والرياضي للمغرب، وللعاصمة العلمية فاس على وجه الخصوص، هو من طينة الرجال الذين يشتغلون كثيرًا ويتحدثون قليلاً، ممن لا يبحثون عن الأضواء ولا تغريهم الكاميرات ولا لغة التصعيد والصراعات، رجل يفضّل الفعل على القول، والعمل في الظل على صخب المنابر.
من مواليد مدينة فاس، تفتّحت عينه على شوارعها العتيقة وذاكرتها المتجذرة، فكبر على حبها والانتماء إلى ترابها وتاريخها، لم يكن انشغاله بعالم المال والأعمال حائلاً دون تعلقه العميق بمسقط رأسه، بل ظل هذا الانتماء محرّكًا لكثير من اختياراته، سواء في الدعم أو في الاستثمار أو في الالتزام.
رجل أعمال عصامي، خرّيج أعرق مدارس الهندسة بباريس، أسس واحدة من أكبر شركات البناء في المغرب، مجموعة TGCC، وقادها بحكمة ومثابرة إلى مراتب الريادة، ليس فقط في السوق الوطنية، بل أيضًا في القارة الإفريقية، لكنه رغم انشغالاته الدولية، ظل يحتفظ لفاس بمكانة خاصة في قلبه وبرنامجه.
ثقافيًا، كان من أبرز الداعمين للأنشطة الثقافية والفنية في المدينة، حيث آمن بأن فاس لا تستحق فقط البنيات، بل تستحق أن تحتفظ بروحها، وأن تُغذى بالموسيقى والمسرح والفن. ورياضياً، ظل محمد بوزوبع داعمًا وفياً لفريق المغرب الفاسي، سواء في كرة القدم أو كرة السلة، منذ عقود، لم يتردد في مدّ يد العون حين تخلى الآخرون، ولم يتأخر في تقديم الدعم حين كانت “الماص” على شفى الانهيار.

اليوم، يشكّل بوزوبع أحد المستثمرين الرئيسيين في شركة فريق المغرب الفاسي لكرة القدم، واضعًا رصيده المهني وثقله المالي في خدمة مشروع إعادة بعث هذا الفريق العريق، بعقلية جديدة، وإدارة تعتمد الاحتراف، وتطمح إلى الرقي بالنادي إلى مصاف الكبار وطنياً وقارياً.
غير أن الرجل، الذي لا يؤمن بالاستعراض ولا يدخل في حسابات ضيقة، يجد نفسه أحيانًا هدفًا لتشويش صبياني، تُديره جهات لم تستسغ نجاح المشروع الجديد، بعد أن فشلت في السابق في إخراج الفريق من مستنقع الديون والفوضى، وهي مفارقة تؤكد أن النجاح في فاس لا يُغتفر أحيانًا، وأن من يشتغل في صمت ويحقق نتائج فعلية، يُستفزّ ممن لا يطيق رؤية المؤسسات تستعيد عافيتها بعيدًا عن العبث.
محمد بوزوبع لا يرد على هذا التشويش، لأنه ببساطة، لا يشتغل من أجل الرد، إنه يُراكم في هدوء، يُنجز في أناة، ويُؤمن بأن قوة الفعل تغني عن أي بيان، رجل لم يغيّره النجاح، ولم تُفسده السلطة، ولم تُغره الكراسي.

فاس كانت دائمًا البوصلة، والمغرب الفاسي ظلّ أحد مشاريعه العاطفية قبل أن يكون خيارًا استثماريًا.

بوزوبع هو مثال لرجل الأعمال المواطن، الذي يربط نجاحه الشخصي بخدمة مدينته، ويؤمن بأن الذاكرة لا تُشترى، والانتماء لا يُورّث، بل يُثبت على الأرض، بالمواقف، وبالعمل، وبالصدق.
وفي زمنٍ يكثر فيه الضجيج، يبقى محمد بوزوبع، كما عرفه من عرفه عن قرب: رجلًا خلوقًا، خدومًا، لا يُهادن في المبادئ، ولا يخاصم في السرائر، يشتغل في صمت… ويُنجز.

