المغرب360 : محمد غفغوف
في تطور لافت بالمدينة الهادئة، يعيش الرأي العام المحلي في سيدي قاسم على وقع صدمة محاولة اغتيال رئيس المجلس الجماعي، وهي الحادثة التي ما تزال تفاصيلها الكاملة قيد التحقيق، في وقت تتعدد فيه الروايات وتتسابق المنصات الرقمية إلى تقديم قراءات متضاربة، أغلبها يغيب عنه التثبت، وتغلب عليه لغة الانفعال والتأويل.
ومع أن المؤسسات الأمنية والقضائية لم تُصدر بعد بلاغًا رسميًا شاملاً حول الواقعة، فإن بعض الصفحات الفايسبوكية، المعروفة بانحيازها الواضح وتبعيتها لأجندات محلية، عمدت إلى نشر مضامين توجيهية، تُبرئ جهات معينة وتُشكك في أطراف أخرى، في محاولات يُنظر إليها على أنها جزء من معركة انتخابية مبكرة تستعمل فيها وسائل الإعلام الرقمي كأداة لتوجيه الرأي العام وتغليط المتابعين.
في هذا السياق، تزداد المخاوف من تحول الحادث المؤلم إلى مادة لتصفية الحسابات السياسية، وورقة تستعمل لإعادة رسم توازنات محلية تسبق الاستحقاقات المقبلة، بعيدًا عن مقتضيات التحقيق النزيه، والمسؤولية الأخلاقية التي يُفترض أن يتحلى بها كل فاعل أو متدخل في هذه المرحلة الحساسة، كما أن تداول صور ومقاطع منسوبة للمشتبه فيه في مواقع بعيدة عن مسرح الأحداث، قد يزيد من حالة الارتباك الجماعي، ما لم يتم ضبط إيقاع النشر ضمن منطق احترام المسطرة القضائية وقرينة البراءة.
وفي خضم هذا التشويش، تبرز أصوات من المجتمع المدني وفعاليات حقوقية تؤكد أن الرأي العام المحلي، رغم محاولات التوجيه والاستغباء، بات أكثر وعيًا وإدراكًا للمناورات الإعلامية التي تهدف إلى خلق انقسام داخل المجتمع القاسمي، خدمةً لمصالح ضيقة لا علاقة لها بالمصلحة العامة ولا بحرمة المؤسسات، ولعل أهم ما يجمع عليه هؤلاء هو أن التحقيق وحده كفيل بكشف الحقيقة، وأن كل محاولات الالتفاف عليه أو اختزاله في تدوينة أو صورة مغلوطة، لا تعدو أن تكون انخراطًا في مسرحية عبثية لن تُقنع إلا أصحابها.
الكل في سيدي قاسم ينتظر وضوح الحقيقة بعيدًا عن العاطفة والضغط، لأن ما وقع ليس تفصيلاً عابرًا، بل حدث يمس جوهر الأمن المؤسساتي، ويضع الديمقراطية المحلية على المحك. ومن ثمة، فإن مسؤولية الفاعلين الإعلاميين والسياسيين والمجتمعيين تقتضي اليوم تغليب منطق الحكمة، وتفادي الوقوع في فخ الانفعال أو الانخراط في لعبة توجيه الاتهامات دون بينة.
إن احترام استقلال القضاء، وضمان شروط التحقيق النزيه، يبقى المدخل الأسلم لحماية المدينة من الفوضى ومن مناخ الشك والتخوين، وإذا كان البعض يسعى، عبر الإعلام أو المال أو الاصطفاف، إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فإن سيدي قاسم، بتاريخها ورصيدها النضالي، قادرة على تجاوز هذه اللحظة الحرجة، شرط أن يعلو صوت الحقيقة على ضجيج الحسابات.
وفي انتظار أن تكشف الأيام المقبلة عن معطيات أكثر دقة، يبقى الأمل معقودًا على مؤسسات الدولة لتقول كلمتها الفاصلة، وتضع حدًا لكل الأوهام التي تُباع في سوق المغالطات. فالوطن لا يُختزل في صورة، ولا يُختطف بتدوينة، والكرامة، كما قال أحد الفاعلين، كانت وستبقى خطًا أحمر.

