القسم الرياضي: محمد غفغوف
مرة أخرى، يجد المغرب الفاسي نفسه على أعتاب مرحلة جديدة، وهذه المرة بقيادة السيد محمد بوزوبع، الرئيس المرتقب للفريق. مرحلة تتقاطع فيها خيبات الماضي بانتظارات الحاضر، وتحمل في طياتها سؤالًا حارقًا: هل تكون هذه المحاولة مختلفة؟ أم أننا على موعد جديد مع نسخة أخرى من نفس الفشل؟
الماص ليس مجرد نادٍ، بل هو هوية فاسية عريقة، جزء من الذاكرة الجماعية للمدينة ومن عراقتها الرياضية والثقافية، لكن هذا المجد تهالك تحت وطأة التسيير العبثي، والقرارات الارتجالية، وانفصال النادي عن جذوره، وعن جمهوره، وعن تاريخه.
ولأننا لسنا في مقام جلد الذات، بل في لحظة مفصلية تفرض الصراحة والمكاشفة، نوجه هذه الرسالة إلى السيد محمد بوزوبع، ليس من باب الإملاء، ولكن من باب الوفاء لنادٍ نحبه، ولذكرى تستحق الاحترام.
أول خطوة يجب أن تبدأ بها مسيرتكم، سيدي الرئيس، هي إعادة هيكلة الشركة الرياضية بشفافية، وفتح أسهمها في وجه من له رغبة صادقة في المساهمة، مع ضمان الحق في تتبع المال والقرار، بعيدًا عن “الكواليس” التي أوصلتنا لما نحن عليه.
ثم لا بد من رد الاعتبار لقدماء اللاعبين الذين صنعوا تاريخ الماص، والذين نُسي بعضهم في الهامش، فيما يُستقدم الغرباء لتسيير الشأن الداخلي بدون هوية ولا انتماء، الماص لا تبنى من فراغ، بل من ذاكرتها.
ولا يمكن أن تنطلق ثورة إصلاحية حقيقية دون العودة إلى حضن المكتب المديري للنادي الأم، وجعل فرع كرة القدم قاطرة لمشروع رياضي متكامل، بدل أن يظل معزولًا عن باقي مكونات الرياضة الفاسية.
كما يجب تخفيض واجبات الانخراط، وتوسيع قاعدة المنخرطين الحقيقيين، لا “المُسْتَقدَمين” قبيل الجموع العامة والمنخرط ليس رقمًا ولا ديكورًا؛ إنه شريك في القرار، ويجب احترامه بعقد اجتماعات منتظمة، وتوفير معطيات وافية حول التسيير والصفقات والاختيارات.

ولأن الماص ليست فقط قضية إدارة، بل كذلك مسألة ذاكرة وخبرة، فإن خلق مجلس رئاسي يضم قدماء الرؤساء والمسيرين سيكون قرارًا حكيمًا، يُعيد الاعتبار لأسماء ساهمت في إشعاع الفريق، ويمنح التسيير بعدًا استشاريًا متزنًا.
السي بوزوبع،
نكتب إليك اليوم، لا لأننا نملك الحقيقة، بل لأننا نملك الغيرة، المغرب الفاسي يستحق أكثر من ما عاشه في العقد الأخير، فاس تحتاج لنادٍ يُفرحها لا يُحبطها، ونحتاج إلى مسؤول يرى في الفريق مشروعًا مدنيًا وهوياتيًا، لا مجرد حظ سياسي أو واجهة انتخابية، أو مصلحة شخصية .
كل الدعم لك إن قررت أن تكون مختلفًا، لكن اعلم أن جمهور الماص، الذي صبر كثيرًا، لن يمنح ثقة مجانية بعد الآن، فإما أن تُعيد الروح لهذا الكيان، أو تُضاف – لا قدر الله – إلى لائحة من مرّوا بلا أثر.
فهل تكون رجل المرحلة؟ الأيام وحدها ستجيب.

