المغرب360 : محمد غفغوف
كما جرت العادة في كل سنة، شكّل الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلائه عرش أسلافه المنعمين، لحظة سياسية ووطنية عميقة، اختزلت رؤية جلالته لمستقبل المغرب داخليًا وخارجيًا، وعبّرت عن إرادة ملكية حازمة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية برؤية شاملة، واضحة، ومتصالحة مع الواقع.
وقد تناول الخطاب الملكي ثلاثة محاور أساسية: التنمية الاقتصادية والبشرية على المستوى المحلي، وأفق العلاقات الإقليمية وخاصة مع الجزائر، ثم موقع المغرب في خارطة التوازنات الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بقضية وحدته الترابية.
فداخليًا، أبرز جلالته أن ما تحقق من منجزات اقتصادية لا يُمكن إنكاره، غير أن وقع هذه الأرقام لم يكن كافيًا للحد من التفاوتات المجالية، خصوصًا في العالم القروي، داعيًا إلى مراجعة عميقة لبرامج التنمية حتى تلامس الواقع وتستجيب لانتظارات المواطن المغربي في التعليم والصحة والشغل والكرامة.
أما على المستوى الإقليمي، فقد وجه جلالة الملك دعوة جديدة صريحة لفتح صفحة الحوار الصادق مع الجارة الجزائر، مؤكدًا أن الشعبين المغربي والجزائري إخوة تجمعهم روابط التاريخ والمصير المشترك، وأن بناء المغرب العربي يظل رهينًا بإرادة سياسية شجاعة تضع الشعوب في صلب الأولويات.
وعلى الصعيد الدولي، نوّه جلالة الملك بالمواقف الصريحة والعادلة لعدد من الدول، على رأسها المملكة المتحدة والبرتغال، في دعم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل جدي وواقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، كما عبر جلالته عن شكره العميق لكافة الدول الشقيقة والصديقة التي تجدد مواقفها الداعمة للوحدة الترابية للمملكة.

وفي تصريح للسيد رضوان بوريان، الفاعل المدني والسياسي وأحد مغاربة العالم المقيمين بإسبانيا، قال فيه:
“إن الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش شكل لحظة تجديد للثقة في المشروع الوطني الذي يقوده جلالة الملك، حيث وضع جلالته اليد على مكامن الخلل، خاصة فيما يخص محدودية وقع البرامج التنموية في الوسط القروي، وهو ما يعكس صراحة ملكية نادرة، وحرصًا متواصلًا على الإنصات لهموم المواطنين دون وسائط أو تجميل.”
وأضاف السيد رضوان: “إن دعوة جلالة الملك لفتح قنوات الحوار مع الجزائر تعبّر عن نضج سياسي ووعي استراتيجي كبير بأهمية التكامل المغاربي، وهي رسالة قوية موجهة إلى القيادات والشعوب معًا بأن المستقبل لا يُبنى على القطيعة بل على جسور الثقة والتعاون.”
وفي الشق الدولي، أكد المتحدث أن “تنويه جلالة الملك بالمواقف الداعمة لمغربية الصحراء يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في توسيع دائرة الاعتراف الدولي بعدالة القضية الوطنية، كما يبعث برسالة تقدير ووفاء للحلفاء الذين يُراكمون مواقف ثابتة إلى جانب المغرب.”
وختم السيد رضوان تصريحه بقوله: “نحن كمغاربة العالم، نستشعر دائمًا أن جلالة الملك لا يفصلنا عن الوطن، بل يعتبرنا جزءًا فاعلًا في مشروع التنمية والدفاع عن القضايا الوطنية، وهو ما يجعلنا نضاعف انخراطنا في خدمة المغرب من مواقعنا في الخارج.”
هكذا، يأتي خطاب جلالة الملك ليجدد العهد مع الشعب المغربي، ويؤكد مرة أخرى أن العرش في المغرب ليس مجرد رمز، بل مؤسسة قيادة وتوجيه، ترسم الأفق وتواجه الواقع بحكمة وعزم، من أجل مغرب متوازن، منفتح، وراسخ في مبادئه الوطنية والإنسانية.

