بقلم : محمد غفغوف
حين نتأمل المشروع الطموح الذي أعلنت عنه الإدارة الجديدة للمغرب الفاسي، لا يمكن إلا أن نصفق لروح المبادرة والرغبة في إعادة هذا النادي العريق إلى منصات التتويج، غير أن التجارب العالمية والعربية أثبتت أن النجاح الرياضي وحده لا يكفي، ما لم يواكبه مشروع إعلامي متكامل، يكون بمثابة الرئة الثانية التي يتنفس بها الفريق.
في عصرنا الحالي، لم يعد الإعلام مجرد أداة لنقل الأخبار أو تغطية المباريات، بل صار صناعة متكاملة، تولّد مداخيل مالية معتبرة، وتخلق قاعدة جماهيرية واسعة، وتُعزز العلامة التجارية للنادي.
وإذا نظرنا إلى تجارب رائدة، سنجد أن أندية مثل الأهلي والزمالك في مصر تمتلك قنوات تلفزية خاصة، وفرق مثل ريال مدريد وبرشلونة لديها منصات إعلامية رقمية وتلفزيونية تبث على مدار الساعة، تُنتج محتوى حصريًا من قلب النادي، وتسوّق لمنتجاته، وتستقطب الإعلانات والرعايات.
إن الأهلي المصري، على سبيل المثال، لم يكتفِ بأن يكون ناديًا ناجحًا رياضيًا، بل صنع من قناته التلفزية نافذة يومية تربط الجماهير بمطبخ الفريق، وتتيح لهم متابعة الكواليس، والحوارات مع النجوم، وتحليلات حصرية للمباريات. هذه المنصة أصبحت بدورها مصدر دخل مهم من الإعلانات والرعايات، فضلًا عن كونها أداة تواصل فعّالة مع الجماهير داخل وخارج مصر.
الأمر نفسه ينطبق على الزمالك، الذي حول إعلامه إلى أداة لتقوية صورته وتسويق منتوجاته وزيادة حضوره الإعلامي محليًا وعربيًا، وهو ما انعكس إيجابًا على مداخيله. أما عالميًا، فإن أندية مثل مانشستر يونايتد ويوفنتوس وباريس سان جيرمان أدركت أن امتلاك إعلام قوي هو استثمار استراتيجي، وليس رفاهية.
فاالتجارب العربية تثبت أن الإعلام الرياضي الرسمي يمكن أن يتحول إلى مورد مالي أساسي للنادي:
– الأهلي المصري: أكثر من 2 مليون دولار سنويًا من الإعلام.
– الزمالك: حوالي 1.2 مليون دولار سنويًا من قناته الرسمية.
بالإضافة أندية عربية أخرى مثل الفيصلي الأردني والهلال السوداني بدأت تحقق أرباحًا معتبرة من قنواتها الرقمية.
بالنسبة للمغرب الفاسي، ورغم أن السوق الإعلاني المغربي أصغر من المصري، فإن إنشاء قناة رقمية احترافية + منصة اشتراك مدفوعة للمحتوى الحصري يمكن أن يدر:
1. الإعلانات الرقمية: 1.5 – 2 مليون درهم سنويًا.
2. الاشتراكات المدفوعة: 3.6 مليون درهم سنويًا إذا اشترك 10 آلاف مشجع فقط.
3. التسويق التجاري عبر القناة: 0.5 – 1 مليون درهم سنويًا.
مجموع المداخيل يمكن أن يتجاوز 5 ملايين درهم سنويًا، وهو مبلغ كفيل بتمويل جزء مهم من مشروع النادي دون الاعتماد فقط على مداخيل التذاكر أو دعم الجماعات.
إن المغرب الفاسي يملك كل المقومات: تاريخ مجيد، جمهور عريض، اسم لامع في المغرب وخارجه، ما ينقصه هو أن يمتلك صرحًا إعلاميًا يليق به، يواكب مشروعه الرياضي، ويحوّل الشغف إلى طاقة اقتصادية واستثمارية حقيقية.
إن الرهان على الإعلام اليوم هو رهان على المستقبل، فالإعلام ليس كلفة إضافية، بل ذراع اقتصادية وترويجية تضمن للنادي موارد دائمة، وحضورًا قويًا، وصورة مشرقة تليق باسم “الماص”. فلتكن هذه الخطوة القادمة.. قبل فوات الأوان.

