المغرب 360 : محمد غفغوف
في وداع يختزل كل معاني الفقد والوفاء، أغمض أحمد الزفزافي، والد أيقونة “حراك الريف”، عينيه إلى الأبد مساء الأربعاء 3 شتنبر، بعد صراع مرير مع المرض، تاركاً وراءه سيرة رجل صامد ارتبط اسمه بذاكرة جماعية قلقة وحالمة في الآن ذاته.
وفي لحظة مشبعة بالرمزية والبعد الإنساني، قررت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تمكين ابنه المعتقل ناصر الزفزافي من حضور جنازة والده والمشاركة في مراسيم التشييع بمقبرة المجاهدين بأجدير – إقليم الحسيمة، بعد صلاة العصر، قرار اعتُبر خطوة استثنائية، تحمل في طياتها نفحة إنسانية تتجاوز قيود الجدران والأسوار، لتمنح ابنًا الحق في توديع والده الراحل، ولو تحت المراقبة الصارمة.
مصادر مطلعة كشفت أن المندوبية اتخذت كافة الترتيبات الأمنية واللوجستية لضمان حضور ناصر إلى جانب أسرته، في مشهد حظي بتفاعل واسع، واعتُبر دليلاً على إدماج البعد الاجتماعي والإنساني في تدبير شؤون السجناء.
وقد أعلن طارق الزفزافي خبر وفاة والده عبر صفحته في “فيسبوك” بكلمات موجعة: “أبي الغالي الصامد عيزي أحمد في ذمة الله، إنا لله وإنا إليه راجعون”.
رحيل أحمد الزفزافي ليس مجرد فقدان أب لابنه، بل هو لحظة فارقة في وجدان الريف وكل من تابع مسار هذا الملف، لحظة امتزج فيها الحزن العارم مع لمسة من السكينة التي جلبها حضور ناصر في وداع والده، ليتحول المشهد إلى صورة إنسانية خالدة تختصر معاني الحزن والكرامة معاً.

