فاس : محمد غفغوف
في تطور قضائي بارز، أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، زوال اليوم الأربعاء، الستار على واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام التعليمي والقضائي بالمغرب، والمتعلقة بملف “فضائح البرنامج الاستعجالي” الذي رُصدت له ملايير الدراهم قصد إصلاح المنظومة التعليمية، قبل أن يتحول إلى بؤرة للاختلالات وسوء التدبير.
هيئة الحكم برئاسة المستشار محمد بن معاشو ألغت الأحكام الابتدائية التي كانت قد منحت البراءة لجميع المتابعين في شهر ماي من السنة الماضية، وقضت بعقوبات سالبة للحرية تراوحت بين سنة واحدة وثلاث سنوات حبسا نافذا، في حق عدد من المسؤولين السابقين بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين فاس بولمان، إضافة إلى بعض أصحاب الشركات المتعاقدة معها.
فقد أدين كل من المديرين السابقين للأكاديمية م.د وم.د بثلاث سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهما، فيما قضت المحكمة بسنتين حبسا نافذا في حق ع.أ، الرئيس السابق لمصلحة الميزانية والتجهيز والممتلكات، وم.م، الرئيس السابق لقسم الشؤون التربوية والخريطة المدرسية والإعلام والتوجيه.
كما طالت الإدانة أعضاء من اللجنة التقنية، حيث حكم على كل من ع.ز وم.م بسنة حبسا نافذا، بينما لم ينجُ أصحاب الشركات المتورطون في الملف من العقوبة، إذ أدينت مالكة شركة ب.ج وصاحب شركة ن.م بسنتين حبسا نافذا لكل واحد منهما.
في المقابل، قررت المحكمة تأييد البراءة لفائدة جميع النواب الإقليميين وأعضاء اللجن الإقليمية الذين سبق وأن تمت متابعتهم في الملف.
وبهذا الحكم الاستئنافي، تكون القضية قد عادت إلى واجهة النقاش الوطني من جديد، باعتبارها إحدى أبرز قضايا هدر المال العام التي ارتبطت بالبرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم.

