متابعة: أسعد أولاد الشيخ عمر (باحث في المنازعات القانونية والقضائية)
ينص الفصل التاسع والعشرون من الدستور المغربي على أن «حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي مضمونة»، كما يؤكد الفصل الثاني والعشرون أن «لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة. لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية. ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون».
غير أن قانون التجمعات العمومية — باعتباره نصًا خاصًا — يفرض قيودًا شكلية لتنظيم ممارسة هذه الحرية، حيث نص الفصل 21 منه صراحة على معاقبة كل تجمهر غير مرخص له وفق شروط محددة، مانحًا السلطة الإدارية صلاحية تفريقه وتسخير القوة العمومية للحفاظ على النظام العام.
وبناءً على القاعدة الأصولية «النص الخاص يقيّد النص العام»، يستمد تدخل السلطة لتفريق تجمع غير مصرّح به مشروعيته من هذا النص الخاص، حتى مع وجود ضمانة دستورية لحرية التظاهر. فالدستور أقرّ الحق بشكل عام، لكن القانون اشترط التصريح وأجاز التدخل عند الإخلال بالنظام العام أو خرق الشروط الشكلية.

مع ذلك، فإن هذه الصلاحية الإدارية ليست مطلقة، إذ تخضع لمبدأ الشرعية وسمو الدستور باعتباره أسمى قاعدة قانونية، ما يتيح للأفراد الطعن في القرارات التعسفية أمام القضاء الإداري إذا ثبت أن الاحتجاج كان سلمياً ولم يُهدد النظام العام فعليًا. كما أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان، التي التزم بها المغرب، تقتضي أن تكون أي قيود على الحريات العامة ضرورية ومتناسبة وغير تعسفية.
الاحتجاجات السلمية تبقى مؤشرًا على حيوية الفضاء العمومي وديناميته الديمقراطية، والحفاظ على النظام العام لا يجب أن يتحول إلى ذريعة لإفراغ الحقوق من مضمونها. فدولة الحق والقانون تقوم على احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان إلى جانب إنفاذ القانون بعدالة واعتدال، بما يضمن التوازن بين استقرار المجتمع وصون كرامة المواطن.

