المغرب360 : محمد غفغوف
يطرح الدكتور محمد السلاسي، في مقاله المنشور بصحيفة العمف المغربي، بعنوان “من يحمل شعلة الحقيقة وسط العاصفة؟”، سؤالًا جوهريًا يختزل مأزق اللحظة السياسية والإعلامية في المغرب: من يدافع عن الحقيقة في زمن الالتباس؟
من خلال لغة قوية ورصينة، ينتقد الكاتب حالة الارتباك التي تطبع المشهد العام، حيث تتعثر الحكومة في التواصل، وتصرخ المعارضة بلا مضمون، وتتخلى الأغلبية عن ميثاقها، وهي ثلاثية كاشفة – في نظره – لتآكل الثقة بين المؤسسات والمجتمع، ولعجز الخطاب السياسي عن ملامسة الوقائع الحقيقية على الأرض.
يرى السلاسي أن أخطر ما يواجه الأوطان ليس فقط ضعف الأداء أو تضارب المصالح، بل صمت النخب وغياب من يملك الجرأة على قول الحقيقة، فحين يغيب الصوت العاقل، يتصدر المشهد خطاب التأزيم والأدلجة، مستغلًا الأزمات لترويج مشاريع فكرية أو سياسية متطرفة تتغذى على الاحتقان الشعبي.
لكن المقال لا يقف عند حدود التشخيص، بل يفتح أفق الأمل حين يؤكد أن الحقيقة لا تموت، مهما خفت صوتها، فهي – كما يقول – “جمرة تحت الرماد تنتظر من يملك الشجاعة ليقول هذا حق يجب أن يقال، وهذا زيف يجب أن يفضح”.
ويختم السلاسي مقاله بدعوة صريحة إلى إحياء دور الكلمة الحرة، معتبرًا أن الأوطان لا تُبنى بالصراخ ولا تُحمى بالصمت، بل تُصان بالكلمة الصادقة حين تُقال في وجه إعلام جائر.
بهذا المعنى، يُعيد الكاتب الاعتبار لقيمة الكلمة المسؤولة، ويضع إصبعه على جوهر الأزمة: غياب الحقيقة بين من يصنع القرار ومن يروّجه ومن ينتقده. إنها صرخة وعي في وجه الفوضى، ورسالة سياسية بليغة مفادها أن طريق الإنقاذ يبدأ من الصدق قبل أي إصلاح آخر.

