بقلم: محمد غفغوف
الجميع يشتكي اليوم من تغوّل هذه الحكومة، من قراراتها اللاشعبية التي عمّقت الفقر ووسّعت الإحباط، ومن غيابها شبه التام عن نبض الشارع ومعاناة المواطن، حكومة ترفع شعار الإصلاح، لكنها تمارس السلطة بعقلية الجباية، وتتعامل مع المواطن كرقم في معادلة مالية لا كإنسان له كرامة وحق في العيش الكريم.
منذ تشكيلها، اختارت الحكومة الطريق الأسهل: تحميل الناس كلفة الأزمات، ورفع الأسعار بدل رفع الكفاءة، وتبرير الإخفاق بدل مواجهة الحقيقة. ومع كل قرار جديد، تتسع الهوة بين الوعود الانتخابية التي سُكبت بعسل الكلام، والواقع المعيشي الذي يتذوقه المغاربة كل يوم بطعم العلقم.
في المقابل، يغيب التواصل، ويُغيب الحوار، وكأن الحكومة تعيش في برج زجاجي لا ترى من خلفه سوى انعكاس صورتها. حتى الأحزاب المكونة لها فقدت تماسكها، وانشغلت بتبادل اللوم بدل خدمة المواطن الذي أوصلها إلى السلطة.
لكن في الأنظمة الديمقراطية، لا أحد خالد في الكرسي، ولا حكومة تعيش فوق المحاسبة.
صندوق الاقتراع هو المحكمة الكبرى التي لا تحتاج إلى محامٍ ولا وساطة.
ومن لم يصغِ إلى صوت الناس اليوم، سيسمع صدى عقابهم غدًا في صناديق الانتخابات.
لقد تعب المواطن من الشعارات، من السياسات العرجاء، من التبريرات الجاهزة.
وقد حان الوقت لأن يتحول الغضب إلى وعي، واليأس إلى فعل، والشكوى إلى تصويت عقابي يفتح الباب لتجربة جديدة.
العقاب الانتخابي ليس انتقامًا، بل تصحيح للمسار.
هو رسالة حضارية تقول: “لقد جربناكم… ولم نجد ما وعدتم به.”
فليكن التغيير هادئًا، وواعيًا، وديمقراطيًا.
وكفى المؤمنين شرّ القتال.

