القسم الرياضي : محمد غفغوف
في زمنٍ تعلو فيه أصوات التطبيل لمن لا يصنعون شيئًا، يواصل المدرب المغربي بادو الزاكي طريقه الخاص، بعيدًا عن الأضواء والضجيج، ليقدّم درسًا جديدًا في الإصرار والكفاءة والانضباط، الزاكي الذي يحمل تاريخًا مجيدًا مع الكرة المغربية كلاعب ومدرب، يكتب اليوم فصلًا جديدًا من مسيرته المذهلة رفقة منتخب النيجر، حيث صنع ما يشبه المعجزة في تصفيات كأس العالم.
ففي مجموعة صعبة ضمّت منتخبات قوية مثل المغرب، زامبيا، وتنزانيا، قاد الزاكي منتخبًا متواضعًا من حيث الإمكانيات والنجوم إلى تحقيق ثلاث انتصارات متتالية، في إنجاز غير مسبوق في تاريخ كرة القدم النيجرية.. منتخب لا يملك محترفين في أوروبا، ولا نجوماً كباراً، ولا حتى ملعباً يحتضن مبارياته على أرضه، ومع ذلك استطاع أن ينافس بشرف ويقترب من التأهل إلى الملحق، لأول مرة في تاريخه.
ما فعله الزاكي مع النيجر ليس مجرد نتائج عابرة، بل هو ثمرة رؤية تكتيكية واقعية، وانضباط صارم، وروح قتالية غرسها في لاعبين لم يتذوقوا طعم الثقة من قبل، لقد أعاد لهم الإيمان بأن المستحيل ممكن حين تتوفر الإرادة والعمل والقيادة.
ورغم هذا الإنجاز التاريخي، يظل الزاكي – كعادته – المدرب الذي لا يُطبّل له أحد، لا يسعى وراء الأضواء، ولا خلف التصريحات الرنانة. يترك الميدان يتحدث عنه، كما فعل سابقًا حين قاد المنتخب المغربي إلى نهائي كأس إفريقيا 2004، وكما يفعل اليوم مع منتخب يُعد من أضعف المنتخبات في القارة.
إن ما يقدمه بادو الزاكي مع النيجر هو رسالة واضحة: أن الكفاءة لا تحتاج إلى ضجيج، وأن النجاح لا يُقاس بعدد الكاميرات، بل بعدد الأحلام التي تُصبح واقعًا بفضل العمل والمثابرة.
برافو الزاكي… كل التحية والتقدير لهذا المدرب المغربي الكبير الذي يشرّف الكرة الوطنية في صمت، ويثبت أن الإبداع الحقيقي لا يحتاج إلى تصفيق، بل إلى إنجازات تبقى شاهدة عبر الزمن.

