المغرب360 : محمد غفغوف
شهدت الساحة المقابلة لمقر البرلمان صباح الأربعاء 22 أكتوبر الجاري، وقفة احتجاجية حاشدة دعت إليها الهيئات النقابية والمهنية الممثلة لقطاع الصحافة والنشر، رفضًا لما وصفته بـ“المشروع التراجعي” الذي تقدّمت به الحكومة لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
الوقفة، التي عرفت مشاركة مئات الصحافيين والناشرين من مختلف الجهات، تحولت إلى محطة نضالية لافتة وجهت من خلالها الأسرة الإعلامية “رسالة قوية للحكومة والبرلمان” بضرورة احترام مبادئ التنظيم الذاتي للمهنة، القائمة على الانتخاب، والاستقلالية، والديمقراطية، والتعددية، والعدالة التمثيلية بين مختلف الفئات المهنية.
وفي بلاغ مشترك صدر عقب الوقفة، عبّرت كل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال (UMT) والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة (CDT) والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، عن اعتزازها بـ“النجاح الكبير للحراك المهني الواسع”، معتبرة أن هذا التجاوب “يعبّر عن وحدة الجسم الصحافي في الدفاع عن استقلالية المهنة وكرامة العاملين بها”.
كما أشادت الهيئات بالدعم الذي حظيت به الوقفة من المنظمات الحقوقية والمدنية والمركزيتين النقابيتين الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، معتبرة ذلك “تعبيرًا عن وعي جماعي بضرورة حماية حرية الصحافة من أي محاولات للتضييق أو الإخضاع السياسي”.
في المقابل، وجّه البلاغ انتقادات حادة إلى ما سماه “المسعى الحكومي لتفصيل المشهد المهني على مقاس سياسي وريعي يكرّس الإقصاء والتحكم”، محذرًا من تمرير مشروع القانون داخل مجلس المستشارين “خارج الحوار الاجتماعي ومع تجاهل للرأي الاستشاري الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي”.
وطالبت التنظيمات المهنية الحكومة بـ“التراجع عن هذا المشروع وتصحيح الخطأ التشريعي والسياسي”، داعية الفرق البرلمانية إلى “تحمّل مسؤوليتها في الدفاع عن الدستور وانتظارات المهنيين”، ومجددة رفضها “لنمط الاقتراع الفردي المفتوح الذي يُقصي التمثيلية النقابية”.
واختُتم البلاغ بدعوة الجسم الصحافي إلى مواصلة التعبئة النضالية من أجل “مجلس وطني للصحافة مستقل وديمقراطي يعكس إرادة المهنيين لا إرادة السلطة التنفيذية”، مؤكدة أن معركة الدفاع عن حرية واستقلالية الصحافة “ليست معركة فئوية، بل معركة من أجل الديمقراطية وحق المجتمع في إعلام حر ومسؤول”.

