بقلم : محمد غفغوف
لم تعد أزمة التدبير داخل مجلس جماعة فاس سرًّا يُتداول في الكواليس، ولا همسًا يخرج من ممرّات المكاتب المغلقة، وما يحدث اليوم في المجلس أكبر من سوء تسيير، وأخطر من ارتباك عابر… إنّه انهيار بطيء لمسؤولية انتخابية كان يفترض أن تقود مدينةً بحجم فاس نحو التنمية، لا أن تغرقها في فوضى القرارات المرتعشة والحسابات الصغيرة.
الرئيس الذي كان يُفترض أن يمسك بدفّة القيادة، اختار — أو أُجبر — على الرضوخ لضغوط بعض نوابه، أولئك الذين أصبح بعضهم عنوانًا لفضائح متتالية، ومثار شبهات لا تنتهي.
وهكذا تحوّل المجلس إلى رقعة شطرنج يتحرك فيها اللاعبون الأقوياء، بينما تتقلص سلطة الرئيس إلى دور شكلي، لا يملك القرار ولا يجرؤ على المواجهة.
ولأن المجلس يُدار اليوم بتوازنات هشة، وبولاءات ظرفية، فقد دخلت الملفات الكبرى في غرفة الإنعاش:
مشاريع متوقفة، صفقات غامضة، تدبير يومي مترهّل، غياب رؤية، ومدينة تنتظر… ولا شيء يأتي.
الأدهى من كل هذا، أن بعض نواب الرئيس العشرة تحوّلوا من مساعدين في التسيير إلى مراكز نفوذ خاصة، لكلّ واحد منهم “ترابُه” و”رجالُه” و”حساباتُه”. وفي غياب المحاسبة، تُصبح الأخطاء سياسة عمومية، والتقصير ممارسة عادية، والفضيحة خبرًا يوميًّا.
في الأسابيع المقبلة، سنفتح ملف تقييم حصيلة كل نائب من نواب الرئيس، واحدًا واحدًا، دون مجاملة، ودون تجميل، بالأرقام والمعطيات والوثائق.
سنكشف من عمل ومن تخلّف، من خدم المدينة ومن خدم مصالحه، ومن جعل فاس رهينة ضعف، وتردد، وسوء اختيار.
فاس تستحق أفضل… والمساءلة تبدأ من هنا.

