فاس : محمد غفغوف
تعيش مدينة فاس خلال السنوات الأخيرة حركية مؤسساتية لافتة أعادت جزءاً كبيراً من الثقة بين المواطن والإدارة، وذلك بفضل حضور قوي لعدد من الهيئات العمومية والإدارية والمنتخبة التي اختارت نهج التواصل القريب والانفتاح على محيطها، وقد ساهم هذا التحول في تقريب الخدمات، وتجويد المعلومة، وإرساء ثقافة مؤسساتية جديدة تقوم على الشفافية والسرعة والتفاعل مع انتظارات الساكنة، في مدينة تُعدّ تاريخياً رمزاً للحكامة والإشعاع الحضاري.

وفي صلب هذه الدينامية، برزت المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة فاس مكناس بقيادة مديرها الجهوي إسماعيل الحمراوي، التي أصبحت نموذجاً في الانفتاح على الشباب وتأطيرهم وتطوير فضاءات القرب، من خلال برامج مُحكمة وتواصل فعّال مع الفاعلين المحليين والجمعويين.

كما واصلت مقاطعة أكدال بفاس، برئاسة الحاج محمد السليماني الحوتي، ترسيخ حضورها داخل النسيج المحلي عبر سياسة تواصلية منفتحة وأنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية تجعلها من بين أكثر المؤسسات قرباً من المواطن.

وفي المجال الاقتصادي، عززت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لفاس مكناس حضورها عبر مبادرات داعمة للتجار والمستثمرين وتنظيم لقاءات تسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية بالجهة، وعلى نفس المنوال تشتغل غرفة الصناعة التقليدية برئاسة ناجي الفخاري التي تشكل صوتاً قوياً للحرفيين، من خلال برامج التأهيل والتكوين وإبراز القيمة الإبداعية للصناعة التقليدية الفاسية.

وإلى جانب ذلك، بصم المركز الجهوي للاستثمار فاس مكناس، على أداء متطور جعل منه بوابة أساسية لاستقطاب الاستثمار وتيسير المساطر ومواكبة المشاريع، مع حضور تواصلي مهني عزز ثقة المستثمرين والمقاولات الناشئة.

أما ولاية أمن فاس، فقد شكلت نموذجاً متقدماً في التواصل المؤسساتي، خاصة عبر مصلحة التواصل التي باتت حلقة وصل بين الأمن والمواطن، من خلال تقديم المعلومة الدقيقة في وقتها، ومحاربة الشائعات، وتكريس مفهوم الشرطة المواطنة. هذا الحضور المتناسق لمختلف الأجهزة ساهم في خلق مناخ من الطمأنينة والانفتاح، وأعاد ترتيب علاقة الساكنة بالمؤسسات على أساس الاحترام المتبادل والوضوح والخدمة العمومية ذات الجودة.
وهكذا، تبدو فاس اليوم أمام مرحلة جديدة عنوانها حيوية الفاعلين المؤسساتيين، وتنامي الوعي بأهمية التواصل الممأسس، وميلاد نموذج إداري أكثر قرباً من المواطن وأكثر قدرة على ملامسة احتياجاته، بما يجعل العاصمة العلمية في موقع متقدم على درب الحكامة والتنمية المستدامة.

