المغرب360 : محمد غفغوف
منذ تعيينه على رأس إقليم تاونات، قدّم العامل عبد الكريم
الغنامي نموذجًا مختلفًا في التدبير الترابي، قوامه الحضور الميداني، والإنصات لقضايا السكان، والتسريع بإخراج المشاريع المهيكلة إلى حيز الوجود. حركية الرجل خلال أسابيع قليلة من توليه المسؤولية أعادت الثقة في مفهوم “الإدارة القريبة من المواطن”، ووجّهت رسائل واضحة بأن زمن الانتظار والبيروقراطية الثقيلة في طريقه إلى الانحسار، مقابل نهج جديد يقوم على المواكبة المستمرة، وتحديد الأولويات، وتفعيل المقاربة التشاركية في التخطيط والتنفيذ.
إن الجولات المكثفة التي يقودها الغنامي عبر جماعات الإقليم، من تاونات إلى طهر السوق، ومن غفساي إلى عين قنصرة وقرية أبا محمد، ليست مجرد تفقد عابر، بل تحركات محسوبة بدقة تُظهر رغبة حقيقية في تصحيح اختلالات الماضي، ورسم مسار تنموي يُشرك الجميع، ويستثمر الإمكانات الكبيرة لإقليم ظل لسنوات يحتاج إلى جرعة قوية من الحكامة والصرامة والجرأة في القرار.

في سياق هذه الدينامية، جاءت زيارة العامل لورش تثنية الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين فاس وتاونات يوم السبت 22 نونبر 2025 كإشارة قوية لصرامة التتبع والحرص على تسريع وثيرة الإنجاز. الزيارة التي رافقه فيها الكاتب العام للعمالة ومسؤولون محليون وإقليميون، أتاحت الوقوف ميدانيًا على مستويات التقدم في الأشطر الثلاثة، التي بلغت نسبًا متفاوتة بين 98% في الشطر الأول، و55% في الشطر الثاني، و5% في الشطر الثالث.
ولم يكتف العامل بمعاينة الأوراش، بل وقف أيضًا على تقدم أشغال المنشأة الفنية على واد ورغة، موجّهًا تعليمات واضحة بضرورة تجاوز الإكراهات التقنية وتسريع وتيرة العمل، مع توفير شروط السلامة عبر علامات التشوير لضمان انسيابية حركة السير، خصوصًا في الفترات الليلية ومع التساقطات المطرية.
وفي ترجمة مباشرة للتوجيهات الملكية المتعلقة بسياسة القرب وتقليص الفوارق المجالية، أشرف الغنامي يوم الثلاثاء 25 نونبر 2025 على انطلاق قافلة طبية جراحية متخصصة في جراحة “المياه البيضاء” و”الظفر”، بالمستشفى الإقليمي متعدد الاختصاصات بتاونات. القافلة تستهدف 105 مستفيدين من الفئات الهشة، وتعدّ خطوة نوعية في دعم الصحة العمومية بالإقليم وتقليص قوائم الانتظار الطويلة التي ترهق المرضى.

زيارة العامل للمستشفى شكلت فرصة لتتبع سير العمليات الجراحية والاطلاع على ظروف الاستقبال، وهو ما يؤكد حرصه على أن يلمس المواطن نتائج ملموسة لهذه المبادرات الصحية.
في خطوة غير مسبوقة، أطلق العامل سلسلة من الورشات الموضوعاتية لإعداد برامج التنمية الترابية، حيث أشرف شخصيًا على جلسات النقاش التي احتضنتها باشويات ودوائر الإقليم، بما فيها تاونات، طهر السوق، تيسة، غفساي وقرية أبا محمد. الهدف كان واضحًا: إشراك المنتخبين والفعاليات المحلية، وتحديد التحديات والأولويات بناءً على الواقع الميداني، وليس عبر مقاربات مكتبية جاهزة.
هذه المقاربة عززت الشعور بالمسؤولية المشتركة، وفتحت نقاشًا واسعًا حول مستقبل الإقليم، بما يضمن ولادة برامج تنموية حقيقية تعكس انتظارات الساكنة وتستجيب لحاجيات المناطق القروية والجبلية.
لقد أظهرت التحركات المتسارعة للعامل عبد الكريم الغنامي أن تاونات أمام فرصة تاريخية لإعادة ترتيب أولوياتها التنموية على أسس جديدة: الإنصات، الجرأة، القرب، والمحاسبة. وإذا استمرت هذه الدينامية بنفس الوتيرة، فإن الإقليم مقبل على مرحلة مختلفة، عنوانها الرئيسي: الإدارة المواطِنة التي لا تكتفي بإصدار التعليمات، بل تنزل إلى الميدان وتباشر الحلول بيدها.

