القسم الرياضي : محمد غفغوف
على أرضية ملعب لوسيل المونديالي، حيث تُكتب الملاحم وتُصنع الذاكرة الكروية الحديثة، دوّى زئير أسود الأطلس من جديد، معلنًا عبورًا مستحقًا وهادئًا نحو ربع نهائي كأس العرب قطر 2025. فوزٌ بنبض الهجوم ورصانة الدفاع وذكاء التكتيك، أكد أن المنتخب المغربي جاء إلى البطولة ليبقى في قلب المنافسة، لا في هامشها. في ليلةٍ عربيةٍ خالصة، اتسمت بالندية والسرعة والحسابات الضيقة، حسم المغاربة القمة أمام المنتخب السعودي بهدف نظيف حمل توقيع كريم البركاوي، هدف أهدى للمغرب صدارة المجموعة الثانية بجدارة واستحقاق.
وانطلقت المباراة بإيقاع مرتفع منذ الدقائق الأولى، وكأن الطرفين اتفقا على أن الانتظار ليس خيارًا في ليلة الحسم. المنتخب السعودي كان الأقرب لافتتاح التسجيل في الدقيقة السادسة عبر صالح أبو الشامات الذي أطلق كرة قوية اصطدمت بالقائم المغربي، موقظةً بدورها رفاق تيسودالي والبركاوي الذين سرعان ما ردّوا بالطريقة المناسبة.

وجاء الرد المغربي سريعًا وموجعًا. في الدقيقة 11، وعلى إثر هجمة منظمة من الجهة اليمنى، أرسل طارق تيسودالي تمريرة عرضية متقنة داخل منطقة الجزاء، فكان كريم البركاوي في المكان والوقت المناسبين، ليسددها مباشرة في مرمى الحارس عبد الرحمن الصانبي، معلنًا هدف التقدم الذي سيزن مباراة كاملة.
بعد الهدف، حاول المنتخب السعودي العودة إلى أجواء اللقاء، مُضاعفًا الضغط على مرمى مهدي بن عبيد الذي ظلّ حاضرًا بثبات وخبرة. ولعلّ أبرز محاولات “الأخضر” جاءت في الدقيقة 70 حين احتسب الحكم ركلة جزاء بعد العودة إلى تقنية الفيديو “فار”، لكن عبد الله الحمدان بدّد فرصة العودة بإهدار الركلة، لتتبدد معها آمال السعوديين في تعديل النتيجة.
الدقائق الأخيرة حملت كثيرًا من التوتر الفني وارتفاع النسق البدني، غير أن الدفاع المغربي أظهر انسجامًا وصلابة، فيما حافظ الهجوم على تهديده المتقطع دون مجازفة. ومع صافرة النهاية، تأكد تأهل المغرب في صدارة المجموعة برصيد 7 نقاط، متقدمًا بنقطة واحدة على المنتخب السعودي المتأهل بدوره، بينما غادر المنتخبان العماني (4 نقاط) وجزر القمر بدون نقاط البطولة من دور المجموعات.

وبهذا الفوز، يلتقي المنتخب المغربي نظيره السوري، ثاني المجموعة الأولى، في مواجهة تبدو واعدة ومشحونة بالإثارة في ربع النهائي، فيما سيواجه المنتخب السعودي نظيره الفلسطيني، متصدر المجموعة ذاتها، في مباراة لا تقل أهمية.
مرور المغرب لم يكن مجرد تأهل؛ كان رسالة واضحة بأن المنتخب يعرف كيف ينتصر بالأداء قبل النتيجة، وبالصلابة قبل الاستعراض. ومع تقدم البطولة، يبدو أن أسود الأطلس يقتربون تدريجيًا من ملامسة الحلم العربي… خطوة بخطوة، بثباتٍ لا يخطئ وجهته.

