القسم الرياضي : محمد غفغوف
في كل تجربة تسييرية، هناك لحظة اختبار حقيقية لا تكون أثناء الجلوس على الكراسي، بل بعد مغادرتها، فهناك من يغادر بهدوء الكبار، وهناك من يختار، للأسف، أن يُعبّر عن فشله بلغة لا تليق بتاريخ المؤسسة ولا بصورة المسير الذي يُفترض أنه راكم تجربة واحتك بقيم المسؤولية.
لقد أصبح من غير المقبول، في مغرب اليوم الرياضي، أن تُستعمل الهواتف كوسيلة للتهديد أو الوعيد أو توجيه كلام نابي وساقط في حق مسيرين حاليين، سواء على مستوى الجمعية أو الشركة الرياضية. فهذا الأسلوب لا يمت بصلة للتسيير الناجح، ولا يعكس إلا عجزًا عن تقبّل منطق التداول والاختلاف، ويُعد خروجًا مرفوضًا عن أبسط قواعد الأخلاق الرياضية.

ما يجب التأكيد عليه اليوم، وبنبرة لا لبس فيها، هو أن هذا السلوك ترفضه كل مكونات المغرب الفاسي دون استثناء: مكتبًا مسيرًا، منخرطين، قدماء ومسثتمرين، وجماهير أوفت للنادي في السراء والضراء، فالعائلة الماصوية، التي دفعت ثمن سنوات من الارتباك والتسيير العشوائي، لن تقبل أن تُعاد إلى أجواء الفوضى الطفولية، أو أن يُمس استقرارها بأساليب تجاوزها الزمن.
كان المنتظر، بل الطبيعي، أن يسود منطق الفرح والمسؤولية حين تقدمت ثلة من الماصاويين الجدد لتحمل عبء مرحلة معقدة، يتقدمهم محمد بوزوبع على رأس الجمعية، والسيد عمر بنيس على مستوى الشركة الرياضية، رفقة مجموعة من المسيرين الشباب، الذين اختاروا خوض معركة الإنقاذ بدل الانخراط في صراعات جانبية. هؤلاء جاءوا في لحظة دقيقة، بعد أن بلغ الاحتقان حد خروج الجماهير الماصوية إلى الشارع، دفاعًا عن كرامة فريقها وخوفًا على مستقبله.
إن الاعتراف بالأخطاء ليس ضعفًا، بل فضيلة، أما التهديد والوعيد، فليس إلا لغة من لم يستوعب أن زمن التحكم قد ولى، وأن المغرب الرياضي اليوم تحكمه أعراف جديدة، أساسها المؤسسات، والقانون، والعمل الجماعي. ومن هذا المنطلق، فإن الإصرار على هذا النهج المتجاوز لن يُنتج سوى مزيد من العزلة، ولن يجد له أي سند داخل البيت الماصوي.

لقد اختار بوزوبع ومن معه عدم الانجرار إلى المهاترات، حفاظًا على وحدة الصف، وإيمانًا بأن المغرب الفاسي أكبر من الأشخاص، وأبقى من النزوات العابرة. لكن في المقابل، يبقى واضحًا أن العائلة الماصوية لن تسمح باستمرار العبث، ولن تتسامح مع كل ما من شأنه المساس باستقرار النادي أو كرامة مسيريه.
فالاختلاف مشروع، والنقد مرحب به، لكن الصبيانية وقلة الحياء لا مكان لهما داخل نادٍ علّم أجيالًا معنى الانتماء، ولا يزال ينتظر من الجميع أن يرتقوا إلى مستوى تاريخه.

