القسم الرياضي : محمد غفغوف
لم تكن الرباط مساء اليوم مجرد عاصمة تحتضن حفل افتتاح كأس إفريقيا 2025، بل كانت قلب إفريقيا النابض، ومنصة لحلم جماعي كُتب بالمطر، وتُوّج بالمجد، وارتدى قميص الوطن. في أجواء تجاوزت كل التوقعات، افتُتحت البطولة القارية بحفل عالمي أخّاذ، أخذ بالعقل والوجدان، وجعل من الافتتاح لحظة تاريخية ستظل عالقة في ذاكرة الكرة الإفريقية طويلاً.

فمنذ اللحظات الأولى، أعلنت الرباط أن الموعد استثنائي بكل المقاييس. حفل افتتاح بمواصفات عالمية، جمع بين الإبهار البصري، العمق الثقافي، والدقة التنظيمية، ليؤكد أن المغرب لا ينظم التظاهرات الكبرى فقط، بل يصنع فيها الفارق ويمنحها روحًا وهوية.

تحت زخّات المطر التي زادت المشهد شاعرية، دخلت المنتخبات أجواء المنافسة، ودخل معها الجمهور في حالة احتفالية نادرة، جمهور غفير من مختلف الجنسيات الإفريقية، توحدت أصواته وهتافاته، ليصنع لوحة إنسانية عنوانها: إفريقيا في بيتها.

وعلى المستطيل الأخضر، كان أسود الأطلس في الموعد. منتخب وطني واثق، هادئ، يعرف ماذا يريد من أول مباراة. وبعد شوط أول اتسم بالحذر والندية، جاء الشوط الثاني ليحمل التوقيع المغربي الخالص.

إبراهيم دياز يفتتح التسجيل بلمسة فنية عالية، تُترجم شخصية لاعب كبير يعرف طريق الشباك في اللحظات الحاسمة، قبل أن يؤكد أيوب الكعبي التفوق بهدف ثانٍ، أشعل المدرجات وأطلق العنان لفرحة جماهيرية عارمة.
انتصار مستحق على المنتخب الشقيق لجزر القمر، في مباراة افتتاحية حملت رسائل كثيرة: المغرب جاهز، تنظيمًا ومستوىً وطموحًا.
وزاد من رمزية هذا الافتتاح، الحضور الرسمي الرفيع لولي العهد المحبوب، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، الذي تابع أطوار اللقاء وسط أجواء وطنية مهيبة، عكست الالتفاف الشعبي والمؤسساتي حول هذا الحدث القاري الكبير.
هكذا افتُتحت كأس إفريقيا 2025…
ليست مجرد بطولة، بل حكاية بدأت من الرباط، عنوانها الإبهار، فصلها الأول انتصار، وسطورها القادمة تعد بالكثير.
إفريقيا هنا… والمغرب في القلب.

