فاس : المغرب 360
أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس بإيداع نادل وكاتب عمومي سجن بوركايز، ومتابعتهما في حالة اعتقال، على خلفية تورطهما في قضية تتعلق بتزوير رخص عدادات الماء والكهرباء، وذلك عقب انتهاء البحث التمهيدي الذي باشرته مصالح الدرك الملكي.
وتعود فصول هذه القضية إلى شكاية رسمية تقدم بها رئيس جماعة عين الشقف، كمال العفو، بعد تفاجئه باستعمال رخص تحمل توقيعه وختمه الشخصي، جرى توظيفها لتزويد عدد من المنازل بمنطقة رأس الماء بعدادات الماء والكهرباء، دون علمه ودون أن تكون صادرة عن أي مسطرة قانونية معتمدة بالجماعة.
هذا التحرك القانوني من طرف رئيس الجماعة شكّل نقطة التحول في الملف، حيث مكنت يقظة السلطات ومهنية عناصر الضابطة القضائية بالمركز القضائي للدرك الملكي بنسودة من تفكيك خيوط شبكة وُصفت بالمتخصصة في تزوير الأختام والتوقيعات الرسمية، مستغلة ثقة المواطنين وحاجتهم إلى الربط بالماء والكهرباء.

وأسفرت الأبحاث المنجزة في إطار هذه القضية عن الاستماع إلى أزيد من 20 شخصًا، تبين أنهم ضحايا لعمليات نصب وتزوير، إضافة إلى حجز حاسوب ومبالغ مالية يُشتبه في كونها متحصلة من هذا النشاط الإجرامي، ما يعكس خطورة الأفعال المرتكبة وحجم الأضرار التي كادت أن تطال الإدارة الترابية ومصداقية المؤسسات المنتخبة.
وفي الوقت الذي حاولت فيه بعض الجهات استغلال القضية لأغراض سياسوية ضيقة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تؤكد المعطيات المتوفرة أن رئيس جماعة عين الشقف اختار منذ الوهلة الأولى سلوك المسار القانوني والمؤسساتي، واضعًا ثقته في القضاء، ورافضًا أي تواطؤ أو صمت يمكن أن يُفسر على أنه تساهل مع الفساد أو العبث بوثائق الجماعة.
ويعتبر متتبعون للشأن المحلي أن لجوء رئيس الجماعة إلى القضاء، بدل معالجة الموضوع في الكواليس أو طيه بالصمت، يعكس حرصه على حماية سمعة الجماعة وصون الثقة التي وضعها فيه المواطنون، في وقت تتزايد فيه محاولات التشويش والهجوم السياسي الذي يستهدف المنتخبين الذين اختاروا العمل بمنطق الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتبقى هذه القضية، بما تحمله من دلالات، اختبارًا حقيقيًا لنجاعة آليات المراقبة والزجر، ورسالة واضحة مفادها أن تزوير الوثائق الرسمية واستغلال أسماء وتوقيعات المسؤولين لن يمر دون مساءلة، مهما كانت الظرفية أو الخلفيات.

