القسم الرياضي : محمد غفغوف
في إطار البرامج و الأنشطة الإشعاعية الكبرى والموازية لفعاليات نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، التي تحتضنها بلادنا، شهدت جامعة الأورو-متوسط بفاس، بشراكة مع لجنة تنظيم كأس إفريقيا للأمم (AFCON)، ندوة فكرية رفيعة المستوى تحت عنوان: «كان 2025: القوة الناعمة، الهوية، وحكامة كرة القدم الإفريقية»، شكلت مناسبة أكاديمية ومؤسساتية للتفكير العميق في أدوار كرة القدم خارج المستطيل الأخضر.
الندوة، التي عرفت حضور ما يقارب 600 مشارك من مسؤولين ومهتمين وخبراء وأكاديميين، افتتحت بكلمة للأستاذ مصطفى بوسمينة، رئيس جامعة الأورو-متوسط، أكد فيها أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة جماهيرية، بل أضحت أداة استراتيجية لبناء الصورة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ مكانة الدول داخل محيطها الإقليمي والدولي، خاصة في القارة الإفريقية التي تتقاطع فيها الرياضة مع قضايا الهوية والتنمية والحكامة.

وشهدت أشغال اللقاء تنظيم جلستين موضوعاتيتين، ناقشتا أبعاد القوة الناعمة في الرياضة الإفريقية، ورهانات حكامة كرة القدم، بمشاركة شخصيات وازنة من بينها كاميل بوناما سيلا، المبعوث الخاص لرئيس جمهورية سيراليون، وعبد اللطيف المقتريض ممثل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب خبراء وأساتذة جامعيين متخصصين في قضايا التسيير الرياضي.
وسط هذا النقاش الغني، برزت مداخلة عمر بنيس، رئيس شركة المغرب الفاسي لكرة القدم، باعتبارها واحدة من المداخلات التي ربطت بين الرؤية النظرية والتجربة الميدانية. حيث توقف بنيس عند التحولات التي تعرفها كرة القدم المغربية، مؤكداً أن تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 يشكل فرصة تاريخية ليس فقط لإنجاح تظاهرة قارية كبرى، بل لإعادة التفكير في نموذج التسيير الرياضي، وتعزيز الاحتراف، وربط الأندية بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح رئيس شركة المغرب الفاسي أن الأندية الوطنية، بما فيها الأندية العريقة ذات الامتداد الشعبي والتاريخي، مطالبة اليوم بالانخراط في منطق الحكامة الجيدة، والشفافية، والاستدامة المالية، حتى تكون قادرة على مواكبة الرهانات الكبرى التي تفرضها التظاهرات القارية والدولية. كما شدد على أن الاستثمار في التكوين، والبنيات التحتية، والموارد البشرية، يشكل المدخل الحقيقي لبناء كرة قدم إفريقية قوية وقادرة على المنافسة.

وأشار بنيس إلى أن تجربة المغرب في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المنتخبات الوطنية أو تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، أظهرت أن الرؤية الاستراتيجية الواضحة، حين تقترن بالإرادة السياسية والتدبير المحكم، يمكن أن تجعل من كرة القدم رافعة حقيقية للتنمية ولتعزيز صورة القارة الإفريقية على الصعيد الدولي.
وقد خلصت الندوة إلى التأكيد على أن كأس أمم إفريقيا 2025 ليست مجرد موعد رياضي، بل محطة استراتيجية لإبراز قدرة إفريقيا على التنظيم، وتعزيز التعاون بين دولها، وترسيخ قيم النزاهة والأخلاق في المجال الرياضي، بما يضمن استثماراً مستداماً للبنيات التحتية، ويجعل من كرة القدم فضاءً لإنتاج المعنى، وبناء المستقبل، وتعزيز الإشعاع القاري والدولي.

